فهرس الكتاب

الصفحة 736 من 11127

61 - (باب الْحَدَثِ) الحاصل (فِي الْمَسْجِدِ) والمراد من الحديث هو النَّاقض للوضوء، كالرِّيح ونحوه، وبذلك فسَّره أبو هريرة رضي الله عنه في الحديث، وقد قيل المراد منه أعم من ذلك؛ حكاه الحافظ العسقلاني، ثم فسَّره بقوله أي ما لم يُحْدِث سوءًا، ثمَّ قال ويؤيده ما رواه مسلم (( ما لم يُحْدِث فيه، ما لم يُؤْذ فيه ) )على أنَّ الثانية تفسير للأولى.

وقال محمود العيني لا نُسلم أنَّ الثانية تفسير للأولى لعدم الإبهام، غاية ما في الباب أنَّه ذكر فيه شيئين

أحدهما حَدَثُ الوضوء، والآخر حدث الإثم، على أنَّ مالكًا وغيره قد فسَّروا الحدث بنقض الوضوء، كما فسَّره أبو هريرة رضي الله عنه.

فإن قيل قد ذكر ابن حبيب عن إبراهيم النَّخعي أنَّه سمع عبد الله بن أبي أوفى يقول هو حدث الإثم، فالجواب أنَّه لا منافاة بين التَّفسيرين؛ لكونهما مُصَرِّحَينِ في رواية مسلم، وروايةُ البخاري مقتصرة على تفسير مالك وغيره، وقد وقع في رواية أخرى للبخاري (( ما لم يؤذِ فيه، يحدث فيه ) ) [خ¦2119] ، فهذا تصريح بأن

ج 3 ص 273

المراد من الأذى هو الحدثُ الناقض للوضوء، وعن هذا قالوا رواية الجمهور في الحديث (( ما لم يُحْدث ) )بالتخفيف من الإحداث، لا بالتشديد من التَّحديث، كما رواه بعضهم، وليست بصحيحة.

ولهذا قال السَّفاقسي لم يذكر التشديد أحد. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت