8 - (بابُ فَضْلِ مَنْ يُصْرَعُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) كلمة من موصولة، وكأنَّها ضمنت معنى الشَّرط فدخلت الفاء في جوابها (فَمَاتَ) عطفٌ على قوله يصرع، وعطف الماضي على المضارع قليلٌ، وقد سقط لفظ من رواية النَّسفي.
(فَهُوَ مِنْهُمْ) أي من المجاهدين (وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى) بالجرِّ عطفًا على قوله فضل من يصرع ( {وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} [النساء 100] ) أي ثبت أجره عند الله عزَّ وجلَّ بثبوت الأمر الواجب، قال أبو عمر روى هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير في قوله تعالى {وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ} قال كان رجلٌ من خزاعة يقال له ضَمْرة بن العِيص بن ضَمْرة بن زِنْباع لمَّا أمروا بالهجرة وكان مريضًا، فأمر أهله أن يفرشوا له على سريرٍ ويحملوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ففعلوا، فأتاه الموت وهو بالتَّنعيم، فنزلت هذه الآية، وقد قيل في ضَمْرة هذا أبو ضمرة بن العِيص. قال أبو عمر والصَّحيح أنَّه ضمرة لا أبو ضمرة، وعن زيد بن حكيم، عن الحكم بن أبان قال سمعت عكرمة يقول اسم الذي خرج من بيته مهاجرًا إلى الله ورسوله ضَمْرة بن العِيص.
قال عكرمة طلبت اسمه أربع عشرة سنةً حتَّى وقعتُ عليه، والمعنى أنَّه يحصل الثَّواب بقصد الجهاد إذا خلصت النِّية، فحال بين القاصد وبين الفعل مانعٌ،
ج 13 ص 202
فإنَّ قوله ثمَّ يُدْرِكْه الموت أعمُّ من أن يكون بقتلٍ أو وقوعٍ من دابَّة أو غير ذلك، فتناسبُ الآية التَّرجمة.
(وَقَعَ وَجَبَ) ليس هذا في رواية المُسْتَملي، وثبتَ في رواية غيره، وهو تفسير أبي عبيدة في «المَجاز» قال قوله تعالى {فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ} ؛ أي وَجَبَ ثوابه.