2798 - (حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الصَّفَّارُ) بفتح الصاد المهملة وتشديد الفاء وبالراء الكوفي، ثقةٌ، يكنى أبا يعقوب، مات سنة إحدى وثلاثين ومائتين، ولم يخرج له البخاريُّ سوى هذا الحديث، قال (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ) هو السَّختياني (عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلاَلٍ) أي ابن هُبيرة العدوي البصري (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ خَطَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ) هو زيد بن حارثة رضي الله عنه (فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ) هو ابن أبي طالبٍ رضي الله عنه، قال ابن عمر رضي الله عنهما (( كنت في غزوة مؤتة فالتمسنا جعفر بن أبي طالب فوجدناه في القتلى، ووجدنا في جسده بضعًا وتسعين جراحةً من طعنةٍ ورميةٍ رضي الله عنه ) ) (فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ) بفتح الراء وتخفيف الواو وبالحاء المهملة، كان أوَّل خارج إلى الغزوات وآخر قادم رضي الله عنه.
(ثُمَّ أَخَذَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ) بكسر الهمزة؛ أي من غير أن يجعله أحدٌ أميرًا لهم (فَفُتِحَ لَهُ، وَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (مَا يَسُرُّنَا أَنَّهُمْ عِنْدَنَا، قَالَ أَيُّوبُ) هو السَّختياني الرَّاوي (أَوْ قَالَ) صلى الله عليه وسلم (مَا يَسُرُّهُمْ أَنَّهُمْ عِنْدَنَا) أي لما رأوا من الكرامة بالشَّهادة فلا يعجبهم أن يعودوا إلى الدُّنيا كما كانوا من غير
ج 13 ص 201
أن يستشهدوا مرةً أخرى، وبهذا التَّقرير يحصل الجمع بين حديثي الباب، ويظهر وجه مطابقته للتَّرجمة.
ودليل الاستثناء ما سيأتي بعد أبوابٍ من حديث أنس رضي الله عنه أيضًا مرفوعًا (( ما من أحدٍ يدخل الجنَّة يحبُّ أن يرجع إلى الدُّنيا إلَّا الشَّهيد ) )الحديث.
(وَعَيْنَاهُ) صلى الله عليه وسلم (تَذْرِفَانِ) بكسر الراء؛ أي تسيلان دمعًا، والجملة حالية، وتلك القصَّة كانت في غزوة مُؤتَة موضعٌ من أطراف الشَّام على نحو مرحلتين من بيت المقدس في جمادى الأولى سنة ثمان، وكانوا ثلاثة آلاف، ففتح الله على يدي خالد بن الوليد، وسمَّاه النَّبي صلى الله عليه وسلم سيفًا من سيوف الله، وهو الذي افتتح دمشق، ومات بحمص سنة إحدى وعشرين في خلافة عمر رضي الله عنه، وعنه (( لقد انقطعت في يدي يوم مؤتة تسعة أسيافٍ ) ).
والحديث قد مضى في كتاب الجنائز، في باب الرَّجل ينعى إلى أهل الميت [خ¦1246] ، ومضى الكلام فيه هناك، والله تعالى أعلم.