فهرس الكتاب

الصفحة 6576 من 11127

18 -(باب{الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ})والموصول في موضع جرٍّ نعت لأولي، أو خبر مبتدأ محذوفٍ؛ أي هم الَّذين يذكرون الله[1]، حال كونهم({قِيَامًا})جمع قائم؛ أي قائمين({وَقُعُودًا})[2]

في هامش الأصل وعن ابن عمر وعروة بن الزبير وجماعة أنهم خرجوا يوم العيد إلى المصلى فجعلوا يذكرون الله تعالى فقال بعضهم أما قال الله تعالى {يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا} فقاموا يذكرون الله على أقدامهم. منه.

أي قاعدين ( {وَعَلَى جُنُوبِهِمْ} ) أي مضطجعين، والمعنى يداومون على الذِّكر بألسنتهم وقلوبهم؛ لأنَّ الشَّخص لا يخلو عن هذه الأحوال، وقيل يُصلُّون على الهيئات الثَّلاث حسب طاقتهم لحديث عمران بن الحصين رضي الله عنه المروي في البُخاري [خ¦1117] والتِّرمذي وغيرهما (( صل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جَنْبٍ ) ).

ج 19 ص 243

قال البيضاوي وهو حجَّةٌ للشَّافعي في أنَّ المريضَ يصلِّي مضطجعًا على جنبه الأيمن مستقبلًا بمقاديم بدنه، وقيل الأوَّلان في الصَّلاة، والثَّالث عند النوم، وقيل إنَّه القيام بأوامرهِ، والقعود عن زواجره، والاجتناب عن مخالفتهِ.

( {وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ} ) الفكر هو إعمالُ القلب [3] في الشَّيء وتردُّد القلب فيه، وهو قوَّةٌ مطرقة للعلم إلى المعلوم، والتَّفكُّر جريان تلك القوَّة بحسب نظرِ العقل، ولا يُمكن التَّفكُّر إلَّا فيما له صورةٌ في القلب، ولذا قيل تفكَّروا في آلاء الله، ولا تفكَّروا في الله إذ كان الله منزَّهًا عن أن يوصفَ بصورةٍ، ولذا أخبرَ تعالى عن هؤلاء بأنَّهم يتفكَّرون في خلق السَّموات والأرض وما ابتدعَ فيهما من عجائب المصنوعات وغرائب المبتدعات ليدلَّهم ذلك على كمالِ قدرته، ودلائل التَّوحيد منحصرةٌ في الآفاق والأنفسِ، ودَلائل الآفاق أعظم، قال تعالى {لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ} [غافر 57] فلذا أمر بالتَّفكُّر في خلق السَّموات والأرض؛ لأنَّ دَلائلهما أعظم، فإنَّه إذا فكَّر الإنسان في أصغر ورقة من الشَّجر رأى عرقًا واحدًا ممتدًا في وسطها يتشعَّب منه عروق كثيرةٌ إلى الجانبين، ثمَّ يتشعَّب من كلِّ عرقٍ عروق دقيقة، ولا يزال كذلك حتَّى لا يراه الحسُّ فيعلم أنَّ الخالق خلق فيها قوى جاذبيَّة لغذائها من قعرِ الأرض يتوزَّع في كلِّ جزءٍ من أجزائها بتقدير العزيز العليم [4] .

فإذا تأمَّل ذلك علم عجزهُ عن الوقوف على كيفيَّة خلقهما وما فيهما من العجائبِ، فالفكرة تذهب الغفلة، وتحدث للقلب خشيةً، كما يحدث الماء للزَّرع النَّماء. وقيل وما جليت القلوب بمثل الأحزانِ، ولا استنارت بمثل الفكرة. وقال بعضُهم قوله {وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} هو من جعل الجرم محلًا لتعلُّق المعنى جعل الأجرام محلًا لتعلُّق الفكر لا لنفس الفكر؛ لأنَّ الفكر قائم

ج 19 ص 244

بالمتفكِّر، ومنه {أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الأعراف 185] جعل السَّموات والأرض والمخلوقات كلَّها محلًّا لتعلُّق النَّظر لا لنفس النظر، فإنَّ النَّظر قائمٌ بالنَّاظر حال فيه، ومنه {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ} [الروم 8] أي في خلق أنفسهم، وهذا كلُّه من مجاز التَّشبيه، ثمَّ إنَّه سقط في رواية أبي ذرٍّ لفظ ، وقوله < {وَيَتَفَكَّرُونَ} ... > إلى آخره، وقال بعد قوله {وَعَلَى جُنُوبِهِمْ} .

[1] في هامش الأصل وعن النبي صلى الله عليه وسلم (( من أحب أن يرتع في رياض الجنة فليكثر ذكر الله ) ). منه.

[2] في هامش الأصل وعن ابن عمر وعروة بن الزبير وجماعة أنهم خرجوا يوم العيد إلى المصلى فجعلوا يذكرون الله تعالى فقال بعضهم أما قال الله تعالى {يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا} فقاموا يذكرون الله على أقدامهم. منه.

[3] كذا في الأصل وفي إرشاد الساري الخاطر

[4] في هامش الأصل

~برك درختان سبزدر نظر هو شيار هرورقي دفتريست معرفت كردكار

ورق الغصون إذا نظرت دفاتر مشحونة بأدلة التوحيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت