فهرس الكتاب

الصفحة 4990 من 11127

5 - (باب مَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى(( وَهْوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ نُشُرًا ) ) [الفرقان 48] ) بضمتين جمع نشور بمعنى ناشر، وقرأ ابن عامر بإسكان الشين المعجمة على التخفيف، وحمزة والكسائي (( نَشرًا ) )بفتح النون على أنه مصدر في موقع الحال، وعاصم {بُشْرًا} بالموحدة وإسكان الشين وهو تخفيف بشر جمع بشير، وقد قرئ به أيضًا (( وبَشرًا ) )بفتح الموحدة مصدر بشره بمعنى باشرات أو بشارة وبشرى.

( {بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ} [الفرقان 48] ) قدَّام رحمته يعني المطر، فإنَّ الصبا تثير السَّحاب والشمال تجمعه والجنوب تدرِّه والدبور تفرِّقه ( {قَاصِفًا} [الإسراء 69] تَقْصِفُ كُلَّ شَيْءٍ) أشار به إلى تفسير لفظ قاصفًا في قوله تعالى {فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ} وفسَّره بقوله تقصف كلِّ شيءٍ يعني تأتي عليه.

قال أبو عبيدة هي التي تقصف كل شيءٍ؛ أي تُحَطَّم، وروى الطَّبري من طريق ابن جريج قال

ج 14 ص 397

قال ابن عبَّاس رضي الله عنهما (( القاصف التي تقصف ) )، هكذا رواه منقطعًا؛ لأنَّ ابن جريج لم يدرك ابن عباس رضي الله عنهما، ومعنى تقصف وتحطم؛ أي تكسر.

( {لَوَاقِحَ} [الحجر 22] مُلْقِحَةً) أشار به إلى لفظ لواقح في قوله تعالى {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ} وفسَّره بقوله ملقحة، وأشار به إلى أنَّ واحدها ملقحة وهو من النَّوادر، يقال ألقح الفحلُ النَّاقة والرِّيحُ السَّحاب ورياحٌ لواقح.

وقال ابن السِّكِّيت اللَّواقح الحوامل، وعن أبي عبيدة أنَّ اللَّواقح جمع ملقحة وملقح مثل ما قال البخاريُّ، وكذا قال ابن أبي إسحاق وأنكره غيرهم قالوا لواقح جمع لاقحة ولاقح. وقال الفراء فإن قيل الرِّيح ملقحة؛ لأنَّها تلقح الشَّجر فكيف قيل لها لواقح؟

فالجواب على وجهين أحدهما أن يجعلَ الرِّيح هي التي تلقح بمرورها على التُّراب والماء فيكون فيها اللَّقاح فيقال ريحٌ لاقح، كما يقال ماءٌ لاقح، ويؤيِّده وصف ريح العذاب بأنَّها عقيمٌ. ثانيهما أنَّ وصفهما باللقح لكون اللقح يقع فيها كما تقول ليل نائم.

وقال الطَّبري الصَّواب أنَّها لاقحة من وجه؛ لأنَّ لقحها حملها الماء وإلقاحها تحميلها في السَّحاب، ثمَّ أخرج من طريق قويٍّ عن ابن مسعود رضي الله عنه قال يرسل الله الرِّياح، فتحمل الماء فتلقح السَّحاب وتمرُّ به فتدر كما تدرُّ اللَّقحة ثمَّ تمطر.

وقال ابن عبَّاس رضي الله عنهما تلقي الرِّياح الشَّجر والسَّحاب وتمرُّ به. وقيل لاقح ولاقحة على النَّسب؛ أي ذات اللقاح. وقال الأزهريُّ جعل الرِّيح لاقحًا؛ لأنَّها تقلُّ السَّحاب وتصرفه ثمَّ تمرُّ به فتستدره والعرب تقول للجنوب لاقح وحامل، وللشَّمال حائل وعقيم.

وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما الرِّياح ثمانية أربع عذاب وأربع رحمة، فالرَّحمة النَّاشرات والذَّاريات والمرسلات والمبشرات، وأمَّا العذاب فالعاصف والقاصف، وهما في البحر، والصرصر والعقيم وهما في البرِّ.

وقال القاضي في تفسير قوله تعالى {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ} حوامل شَبَّه الرِّيح التي جاءت بخير من إنشاء سحاب ماطر

ج 14 ص 398

بالحامل، كما شبَّه ما لا يكون كذلك بالعقيم، أو ملقحات للشَّجر والسَّحاب، ونظيره الطَّوائح بمعنى المطيحات في قوله ومختبط ممَّا تطيح الطَّوائح.

( {إِعْصَارٌ} [البقرة 266] رِيحٌ عَاصِفٌ تَهُبُّ مِنَ الأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ كَعَمُودٍ فِيهِ نَارٌ) أشار بهذا إلى تفسير لفظ إعصار في قوله تعالى {فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيْهِ نَارٌ} وهو تفسير أبي عبيدة بلفظه، وعن ابن عبَّاس رضي الله عنهما (( هي الرِّيح الشَّديدة ) ).

وروى الطَّبري عن السُّدي قال الإعصار الرِّيح والنَّار السَّموم، وعن الضَّحاك قال الإعصار ريح فيها بردٌ شديدٌ، وقيل ريحٌ عاصف فيها سموم، وقيل هي التي يسمِّيها النَّاس الزَّوبعة، وتفسير أبي عبيدة هو الأظهر؛ لقوله {فِيْهِ نَارٌ} والعاصف ذات عصف؛ أي شديدة الهبوب.

( {صِرٌّ} [آل عمران 117] بَرْدٌ) أشار به إلى تفسير لفظ {صِرٌّ} في قوله تعالى {رِيْحٌ فِيْهَا صِرٌّ} قال أبو عبيدة الصِّر شدَّة البرد (((نُشُرًا ) )مُتَفَرِّقَةً) أشار إلى تفسير قوله (( نشرًا ) )في قوله تعالى (( وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ نُشُرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ) ) [الفرقان 48] الذي وضعه ترجمةٌ ففسَّره بقوله متفرقة، وهو مقتضى كلام أبي عبيدة فإنَّه قال قوله (( نشرًا ) )؛ أي من كلِّ مهبٍّ وجانب وناحية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت