29 - (بابُ مَا لَقِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) أي من أذاهم حال كونه (بِمَكَّةَ) وقد تقدَّم في ذكر الملائكة في «بدء الخلق» حديث عائشة رضي الله عنها أنَّها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم هل أتى عليك يوم أشد من يوم أُحد؟ قال «لقد لقيتَ من قومك
ج 17 ص 9
ما لقيتَ وكان أشد ما لقيت منهم ... » فذكر قصَّته بالطَّائف [خ¦3231] .
وروى أحمد والترمذي وابن حبَّان من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لقد أُوذيت في الله وما يُؤذى أحدٌ، وأُخفت في الله وما يخاف أحدٌ ... » الحديث. وروى ابنُ إسحاق من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما وذكر الصَّحابة فقال والله إن كانوا ليضربون أحدهم ويجيعونه حتى ما يقدر أن يستوي جالسًا من شدَّة الضرِّ حتى يقولوا له اللَّات والعزَّى إلهك من دون الله، فيقول نعم.
وروى ابن ماجه وابن حبَّان من طريق زرٍّ عن ابن مسعود رضي الله عنه قال أول من أظهرَ إسلامَه سبعةٌ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمَّار وأمه سُمَيَّة وصهيب وبلال والمقداد رضي الله عنهم.
فأمَّا رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعه الله بعمِّه، وأمَّا أبو بكر رضي الله عنه فمنعه الله بقومه، وأمَّا سائرهم فأخذهم المشركون فألبسوهم أدراع الحديد وأوقفوهم في الشمس ... الحديث.