20 - (باب {رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا} ) هو محمَّد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال الله تعالى {وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ} [الأحزاب 46] وقال تعالى {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ} [النحل 125] وقيل القرآن لقوله تعالى {يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ} [الجن 2] فكأنَّه يدعو إلى نفسه، وكلمة «سمع» إن دخلت على ما يصحُّ تعلُّقه به نحو سمعت كلامك وقراءتك تعدَّت إلى واحدٍ، وإن دخلت على ما لا يصحُّ تعلُّقه به بأن كان ذاتًا لا يصحُّ الاقتصار عليه وحدَه بل لا بدَّ من الدَّلالة على شيءٍ يصحُّ سماعه نحو سمعت رجلًا يقول كذا.
وللنُّحاة في هذه المسألة قولان أحدهما أن يتعدَّى فيه أيضًا إلى مفعولٍ واحد، والجملة الواقعة بعده منصوب صفة إن كان [قبلها] نكرةً، وحال إن كان معرفة.
والثَّاني وهو قولُ الفارسي وجماعة أنَّه يتعدَّى إلى اثنين، والجملة في محل الثَّاني منهما، وعلى قول الجمهور
ج 19 ص 248
يكون منادى في محلِّ نصب؛ لأنَّه صفة لمنصوب قبله، وعلى قول الفارسي يكون في محلِّ نصب على أنَّه مفعول ثان. وقال الزَّمخشري تقول سمعت رجلًا يقول كذا، أو سمعت زيدًا يتكلَّم، فتوقَّع الفعل على الرَّجل، وتحذف المسموع؛ لأنَّك وصفته بما يسمع، أو جعلته حالًا عنه، فأغناك عن تذكُّره ولولا الوصف أو الحال لم يكن منه بدٌّ، وأن يقول سمعت كلام فلان.
وقوله ( {يُنَادِي} ) بعد قوله {مُنَادِيًا} تفخيمٌ لشأن المنادي، ولما كان إذا أطلق ذهب الوهم إلى منادي الحرب، أو إغاثة المكروب، قال تعالى ( {لِلإِيمَانِ} ) دفعًا لذلك الوهم، واللام فيه بمعنى إلى أو بمعنى الباء، ومفعول (( ينادي ) )محذوف؛ أي النَّاس، ويجوز أن لا يرد مفعول نحو {أَمَاتَ وَأَحْيَا} [النجم 44] (الآيَةَ) نصب بفعل مقدر.