43 - (باب) قوله تعالى ( {وَقُومُوا لِلَّهِ} ) في الصَّلاة حال كونكم ( {قَانِتِينَ} أي مُطِيعِينَ) فسَّر قوله {قَانِتِينَ} بقوله «مطيعين» ، كذا فسَّره ابن مسعودٍ رضي الله عنه أخرجه ابنُ أبي حاتم بإسنادٍ صحيحٍ، ونقله أيضًا عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما وجماعة من التَّابعين، وذكر من وجهٍ آخر عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما، قال {قَانِتِينَ} ؛ أي مصلِّين، وقيل عابدين، وقيل ذاكرين، وقيل داعين في حال القيام، وقيل مقرِّين بالعبوديَّة، وقيل طائعين، وقيل خاشعين ذليلين مستكينين بين يديهِ ساكتين، وعن مجاهدٍ قال من القنوت الرُّكوع والخشوع وطول القيام وغضِّ البصر وخفض الجناح والرَّهبة لله تعالى.
وأصحُّ من ذلك ما دلَّ عليه حديث الباب، وهو حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه [خ¦4534] أنَّ المراد بالقنوت في الآية السُّكوت، وقد تقدَّم شرحه في «أبواب العمل في الصَّلاة» ، من أواخر «كتاب الصَّلاة» [خ¦1200] ، وأنَّ المراد به السُّكوت عن كلام النَّاس لا مطلق الصَّمت؛ لأنَّ الصَّلاة لا صمت فيها بل جميعها قرآنٌ وذكرٌ، والله تعالى أعلم.