فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 11127

257 - (حَدَّثَنَا مُوسَى) هو ابن إسماعيل التبوذكي، وقد وقع في رواية موسى بن إسماعيل، وقد تقدم في الوحي [خ¦5] (قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ) بن زياد البصري، وقد مرَّ في باب قول الله تعالى {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} [الإسراء 85] [خ¦125] (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ) بسكون العين (عَنْ كُرَيْبٍ) بالتصغير (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما، وقد تقدم كلهم [خ¦138] [خ¦141] ، وقد أخرج هذا الحديث مسلم، والأربعة أيضًا.

(قَالَ) أي إنَّه قال (قَالَتْ مَيْمُونَةُ) بنت الحارث أمِّ المؤمنين رضي الله عنها (وَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَاءً لِلْغُسْلِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ) هكذا بالتثنية في رواية الكُشْمِيْهَني، وفي رواية غيره بالإفراد (مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَث مرات) قال الكرماني الشك من ميمونة رضي الله عنها. وقال الحافظ العسقلاني الشك من الأعمش، كما سيأتي من رواية أبي عوانة عنه، وغفل الكِرماني فقال الشك من ميمونة. وقال محمود العيني قد مرَّ هذا في باب من أفرغ بيمينه على شماله في الغسل [خ¦266] ، ولفظه (( فغسلها مرّةً أو مرتين، قال سليمان لا أدري أذكر الثالثة أم لا ) )وسليمان هو الأعمش، فتعين أن الشك من الأعمش، لكن الشك هاهنا بين مرتين وثلاثًا، وهناك بين مرة ومرتين.

(ثُمَّ يفْرغ) من الإفراغ؛ أي بيمينه (عَلَى شِمَالِهِ) بكسر الشين خلاف اليمين، وبفتحها خلاف الجنوب (فَغَسَلَ مَذَاكِيرَهُ) هو جمع ذكر على خلاف القياس كأنهم فرقوا بين الذكر الذي هو خلاف الأنثى، والذكر الذي هو الفرج، والنكتة في ذكره بلفظ الجمع الإشارة إلى تعميم غسل الخصيتين وحواليهما، كأنه جعل كل جزء من هذا المجموع كذكر في حكم الغسل، هذا، وقيل هو جمع مذكار، واستعماله عندهم كالشريعة المنسوخة متروك، وقال الأخفش (هو جمع لا واحد له كأبابيل) ، وقال محمود العيني إن الأبابيل جمع أُبوُلْ، كعجاجيل جمع عُجُول. انتهى.

(ثُمَّ مَسَحَ) صلى الله عليه وسلم (يَدَهُ) بالإفراد، والظاهر أنها هي الشمال(بِالأَرْضِ،

ج 2 ص 401

ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ)بالتثنية (ثُمَّ أَفَاضَ) أي الماء (عَلَى جَسَدِهِ، ثُمَّ تَحَوَّلَ مِنْ مَكَانِهِ فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ) .

ومطابقة الحديث للترجمة على ما قاله ابن بطال من حيث إنَّ قوله «ثمَّ أفاض على جسده» يتناول المرة فأكثر، فحمل على أقل ما يسمى غسلًا، وهو مرة واحدة، والعلماء مجمعون على أنه ليس الشرط في الغسل إلا العموم والإسباغ، لا عددًا من المرات.

وفي الحديث غسل اليد أولًا وتثليث غسلها، والاستنجاء قبل الغسل، وبالشمال، ومسح اليد بالأرض ودلكها عليها، والمضمضة والاستنشاق، وغسل الوجه واليدين، وإفاضة الماء على جسده كله، والتحول من مكان الغسل، فغسل القدمين، لكن بعض، هذه الأفعال فرض، كما تقرر في موضعه.

وقال النووي وينبغي لمن يغتسل في إناءٍ كالإبريق أن يتفطَّن لدقيقة قد يغفل عنها، وهي أنه إذا استنجى وطهُر محلُّ الاستنجاء ينبغي أن يغسلَ محلَّ الاستنجاء بعد ذلك بنية الغسل من الجنابة؛ لأنه إذا لم يغسل الآن ربما يغفل عنه بعد ذلك، فلا يصح الغسل لتركه ذلك، وإنْ ذكره احتاج إلى مسِّ فرجه فينتقض وضوؤه، أو يحتاج إلى تكلف لف خرقةٍ على يده انتهى. أقول وهذا تمشٍّ منه على مذهبه، فليتأمَّل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت