569 - (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ) بن بلال، مولى عبدُ الله بن أبي عَتِيق محمَّد بن عبد الرَّحمن بن أبي بكرٍ رضي الله عنه، مات سنة أربع وعشرين ومائتين (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو بَكْرٍ) هو عبد الحميد بن أبي أُويس، أخو إسماعيل شيخ البخاري ويعرف بالأَعْشَى (عَنْ سُلَيْمَانَ) هو ابن بلال، كما في رواية، هو أبو أيُّوب، ويقال أبو محمَّد، القرشيِّ المدنيِّ التَّيمي.
(قَالَ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ) بفتح الكاف، أبو محمَّد، ويقال أبو الحارث الغفاريُّ مولاهم، وفي رواية بدون قوله (قَالَ) وفي رواية سقط لفظة (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (ابْنُ شِهَابٍ) الزُّهري (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (أَنَّ) أمَّ المؤمنين (عَائِشَةَ) رضي الله عنها (قَالَتْ أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعِشَاءِ) أي أخَّر صلاتها ليلة (حَتَّى نَادَاهُ عُمَرُ) بن الخطَّاب رضي الله عنه (الصَّلاَةَ) بالنَّصب على الإغراء (نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ) الذين بالمسجد، وهو من تتمَّة كلام عمر رضي الله عنه.
(فَخَرَجَ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى المسجد. (فَقَالَ مَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ غَيْرُكُمْ، قَالَ) أي الراوي، ولم يَقُلْ قالت؛ نظرًا إلى الرَّاوي سواء كان القائل به عائشة أو غيرها (وَلاَ تُصَلَّى) بضم المثناة الفوقية، وفي رواية بالمثناة التحتية؛ أي ولا تصلَّى العشاء بالهيئة المخصوصة بالجماعة، (إِلاَّ بِالْمَدِينَةِ) وبه صرَّح الدَّاوديُّ؛ لأن من كان بمكَّة من المُسْتَضعفين لم يكونوا يصلُّون إلا سرًّا، وأمَّا غير مكَّة والمدينة من البلاد فلم يكن الإسلام دخلها بعد.
(وَكَانُوا) وفي رواية أي النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابهُ (يُصَلُّونَ العِشَاء فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ) وفي رواية وهو البياض دون الحمرة عند أبي حنيفة رحمه الله، وأمَّا عند أبي يوسف ومحمَّد رحمهما الله فهو الحمرة، ولا بدَّ من تقدير أجزاء المغيب حتَّى يصحَّ دخول «بين» عليه.
ج 3 ص 544
(إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الأَوَّلِ) بجر «الأول» صفة الثلث، وفي رواية مسلم عن يونس عن ابن شهاب زيادة في هذا الحديث وهي (( قال ابن شهاب وذكر لي أنَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال وما كان لكم أن تَنْزُروا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للصَّلاة ) )وذلك حين صاح عمر رضي الله عنه.
وقوله تَنْزُروا _ بفتح المثناة الفوقية وسكون النون وضم الزاي بعدها راء _؛ أي تلحُّوا عليه، ورُوِيَ بضم أوله وسكون باء موحدة ثم راء مكسورة ثم زاي؛ أي تخرجوا.
وفي الحديث تذكير للإمام، وفيه أنه إذا تأخَّر عن أصحابه أو جرى منه ما يظنُّ أن يشقَّ عليهم يعتذر إليهم ويقول لهم لكم فيه مصلحة من جهة كذا، وكان لي عذرًا ونحوه، والله أعلم.