43 - (بابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {لاَ تُحَرِّكْ بِهِ} ) أي بالقرآن ( {لِسَانَكَ} ) {لتعجل به} (وَ) بابُ (فِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بكسر الفاء وسكون العين (حَيْثُ) بفتح الحاء وضم المثلثة، وفي رواية أبي ذرٍّ (يُنْزَلُ) بضم التحتية وفتح الزاي (عَلَيْهِ الْوَحْيُ) وغرض البخاريِّ أنَّ قراءة الإنسان وتحريك شفتيه ولسانه عمل له، وكيف يؤجر عليه، فكان صلى الله عليه وسلم يحرِّك به لسانه عند قراءة جبريل عليه السلام
ج 30 ص 389
مبادرةً منه ما يسمعه، فنهاه الله تعالى عن ذلك، ورفع عنه الكلفة والمشقَّة التي كانت تناله في ذلك مع ضمانه تسهيل الحفظ عليه، وجمعه له في صدره، كما ذكره في حديث الباب [خ¦7524] .
(وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه قال (قَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَا مَعَ عَبْدِي) هذه المعية معيَّة الرَّحمة، وأمَّا في قوله {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} [الحديد 4] فهي معيَّة العلم (حَيْثُ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحمويي والمستملي (مَا ذَكَرَنِي) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني (وَتَحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ) أي أنا معه بالحفظ والكلاءة إذا ذكرني، وتحرَّكت باسمي وذكري شفتاه، لا أنَّ شفتيه ولسانه تتحركان بذاته تعالى؛ إذ محال حلوله في الأماكن ووجوده في الأفواِه وتعاقب الحركات عليه.
وهذا من الأحاديث التي علَّقها البخاري ولم يصلها في موضعٍ آخر في كتابه. وأخرجه أحمد بأتمَّ منه، ولفظه (( إذا ذكرني ) )، ويروى (( ما إذا ذكرني ) )، وقد أخرجهُ البخاريُّ أيضًا في (( خلق أفعال العباد ) ).