فهرس الكتاب

الصفحة 9257 من 11127

6225 - (حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ) العسقلاني، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج، قال (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ) أي ابن طرخان (التَّيْمِيُّ) أبو المعتمر، نزل البصرة (قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ عَطَسَ) بفتح الطاء (رَجُلاَنِ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا وَلَمْ يُشَمِّتِ الآخَرَ، فَقَالَ الرَّجُلُ) العاطس الَّذي لم يحمد الله (يَا رَسُولَ اللَّهِ، شَمَّتَّ هَذَا وَلَمْ تُشَمِّتْنِي، قَالَ إِنَّ هَذَا حَمِدَ اللَّهَ، وَلَمْ تَحْمَدِ اللَّهَ) قد مضى الحديث عن قريب في باب (( تشميت العاطس إذا حمد الله ) ) [خ¦6221] .

قال النَّووي مقتضى هذا الحديث أنَّ من لم يحمد الله لا يشمَّت.

وقال الحافظُ العسقلاني هو منطوقه، لكن هل النَّهي للتَّحريم أو للتَّنزيه؟ الجمهور على الثَّاني، وأقلُّ الحمد والتَّشميت أن يُسمِعَ صاحبه، ويُؤخذ منه أنَّه إذا أتى بلفظٍ آخر غير الحمد لا يشمَّت. وقد أخرج أبو داود والنَّسائي وغيرهما من حديث سالم بن عُبيد الأشجعي، قال (( عطس رجلٌ فقال السَّلام عليكم، فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم عليك وعلى أمِّك، وقال إذا عطس أحدكُم فليحمد الله ) ).

واستدلَّ به على أنَّه يشرع التَّشميت لمن حمد إذا عرف السَّامع أنَّه حمد، وإن لم يسمعه كما لو سمع العطسة ولم يسمع الحمد، بل سمعَ من يشمت ذلك العاطس، فإنَّه يشرع له التَّشميت لعموم الأمر به لمن عطس فحمد. وقال النَّووي المختار أنَّه يشمته من سمعه دون غيره، وحكى ابن العربي اختلافًا فيه ورجَّح أن يشمته، وكذا نقله ابن بطَّال وغيره عن مالك، واستثنى ابن دقيق العيد من علم أنَّ الَّذين عند العاطس جهلةٌ لا يفرِّقون بين تشميت من حمد وبين من لم يحمد

ج 26 ص 231

والتَّشميت متوقِّفٌ على من علم أنَّه حمد فيمتنع تشميت هذا، فإن عطس فحمد ولم يشمته أحدٌ فسمعه مَن بَعُدَ عنه استحبَّ له أن يشمته.

وقد أخرج ابن عبد البر بسندٍ جيِّدٍ عن أبي داود صاحب «السنن» أنَّه كان في سفينة فسمع عاطسًا على الشَّط حمد، فاكترى قاربًا بدرهمٍ حتَّى جاء إلى العاطس فشمَّته ثمَّ رجع، فسئل عن ذلك فقال لعلَّه يكون مجاب الدَّعوة، فلمَّا رقدوا سمعوا قائلًا يقول يا أهل السفينة إنَّ أبا داود اشترى الجنَّة بدرهم.

قال النَّووي ويستحبُّ لمن حضر من عطس فلم يحمد أن يذكره الحمد ليحمد فيشمته، وقد ثبت ذلك عن إبراهيم النُّخعي، وهو من باب النَّصيحة والأمر بالمعروف، وزعم ابنُ العربي أنَّه جَهْلٌ من فاعله، وأخطأ فيما زعمَ بل الصَّواب استحبابُه.

قال الحافظُ العسقلاني احتجَّ ابن العربي لقوله بأنَّه إذا نبهه ألزم نفسَه ما لم يلزمها، قالوا فلو جمع بينهما، فقال الحمد لله يرحمك الله، جمع جهالتين ما ذكرناه أوَّلًا وإيقاعه التَّشميت قبل وجود الحمد من العاطس.

وحكى ابن بطَّال عن بعضِ أهل العلم _وحكى غيره أنَّه الأوزاعي_ أنَّ رجلًا عطسَ عنده فلم يحمد، فقال له كيف يقول من عطس قال الحمدُ لله، قال يرحمك الله.

قال الحافظُ العسقلاني وكأنَّ ابنَ العربي أخذَ بظاهر حديث الباب لأنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر الذي عطسَ فلم يحمد، لكن تقدَّم في باب (( الحمد للعاطس ) ) [خ¦6222] احتمال أنَّه لم يكن مسلمًا فلعلَّ ترك ذلك لذلك، لكن يحتملُ أن يكون كما أشار إليه ابن بطَّال أرادَ تأديبه على ترك الحمد بترك تشميته، ثمَّ عرفه الحكم وأنَّ الذي يترك الحمد لا يستحقُّ التَّشميت، وهذا هو الَّذي فهمَه أبو موسى الأشعري رضي الله عنه ففعلَ بعد النَّبي صلى الله عليه وسلم مثل ما فعلَ النَّبي صلى الله عليه وسلم شمت من حمد، ولم يشمِّت من لم يحمد، كما ساق حديثه مسلم.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ.

ج 26 ص 232

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت