(((95 ) )) (سُوْرَةُ {وَالتِّينِ} ) وهي مكيَّةٌ، وقيل مدنيَّةٌ وهي مائة وخمسون حرفًا، وأربع وثلاثون كلمة،
ج 21 ص 408
وثمان آيات، ولم يثبت لفظ في رواية غير أبي ذرٍّ (وَقَالَ مُجَاهِدٌ هُوَ التِّينُ وَالزَّيْتُونُ الَّذِي يَأْكُلُ النَّاسُ) روى عبد بن حميد، عن شبابة، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهد قال {التِّيْنِ وَالزَّيْتُونِ} الفاكهة الَّتي يأكل النَّاس {وَطُوْرِ سِيْنِينَ} الطُّور الجبل، وسينين المبارك.
وأخرجه الحاكم من وجهٍ آخر عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما.
وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما مثله، وخصَّهما بالقسم؛ لأنَّ التِّين فاكهةٌ طيِّبةٌ لا فضل له، وغذاءٌ لطيفٌ سريعُ الهضم، ودواءٌ كثير النَّفع؛ لأنَّه يلين الطَّبع، ويحلِّل البلغم، ويُطهر الكليتين، ويزيلُ رمل المثانة، ويفتحُ سدَّة الكبد والطِّحال، ويُسمِّن البدن ويقطعُ البواسير، وينفعُ من النُّقرس، ويشبه فواكه الجنَّة؛ لأنَّه بلا عجمٍ، ولا يمكث في المعدة، ويخرجُ بطريق الرَّشح.
وأمَّا الزَّيتون ففاكهةٌ وإدامٌ ودواء، وله دهنٌ لطيفٌ كثير المنافع، وينبت في الجبال التي ليست فيها دهنية، فلمَّا كان فيهما هذه المنافع الدالَّة على قدرةِ خالقهما لا جرمَ أقسم الله تعالى بهما.
وقد روى ابن أبي حاتم من طريق العوفيِّ عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال التِّين مسجدُ نوحٍ عليه السلام الَّذي بُني على الجودي. ومن طريق الرَّبيع بن أنس قال التِّين جبلٌ عليه التين، والزَّيتون جبلٌ عليه الزيتون. ومن طريق قتادة التِّين الجبل الذي عليه دمشق. ومن طريق محمد بن كعب قال مسجد أصحابِ الكهف، والزَّيتون مسجدُ إيلياء. ومن طريق قتادة جبل عليه بيت المقدس.
( {تَقْوِيمٍ} خَلْقٍ) كذا ثبت هنا في رواية أبي نُعيمٍ، وفي نسخة باللام، وقد وصله الفريابي من طريق مجاهدٍ في قوله {أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [التين 4] [قال أحسن خلق] [1] . وأخرج ابنُ المنذر عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما بإسنادٍ حسنٍ قال أعدل خَلْق؛ يعني أنَّه خصَّ الإنسان بانتصابِ القامة، وحسن الصُّورة، وكلُّ حيوانٍ منكبٌّ على وجهه.
وقوله {فِيْ أَحْسَنِ تَقْوِيْمٍ} صفة لمحذوف؛ أي في تقويم أحسن تقويم.
( {أَسْفَلَ سَافِلِينَ} إِلَّا مَنْ آمَنَ) كذا ثبت في رواية النَّسفي وحدَه، وقد تقدَّم لهم في «بدء الخلق» [خ¦3326 قبل] . وأخرج الحاكم من طريق عاصم الأحول، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال من قرأَ القرآن لم يُرَدَّ إلى أرذل العمر، وذلك قوله ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِيْنَ*إِلَّا الَّذِيْنَ
ج 21 ص 409
آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ [التين 5 - 6] قال الَّذين قرؤوا القرآن.
(يُقَالُ {فَمَا يُكَذِّبُكَ} فَمَا الَّذِي يُكَذِّبُكَ بِأَنَّ النَّاسَ يُدَانُونَ بِأَعْمَالِهِمْ؟ كَأَنَّهُ قَالَ وَمَنْ يَقْدِرُ عَلَى تَكْذِيبِكَ بِالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ؟) وفي رواية أبي ذرٍّ عن غير الكُشميهني [2] باللام بدل النون الأولى، والأول هو الصَّواب؛ أي يجازون، كذا هو في كلام الفرَّاء بلفظه، وزاد في آخره بعدما تبين له كيفيَّة خلقه، والخطاب في قوله {فَمَا يُكَذِّبُكَ} للإنسان المذكور في قوله {لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ} [التين 4] على طريقة الالتفات، وهذا قول مجاهد؛ أي ما الذي يجعلك كاذبًا؛ لأنَّك إذا كذَّبت بالجزاء صرتَ كاذبًا؛ لأنَّ كلَّ مكذِّبٍ بالحقِّ فهو كاذبٌ. وقيل الخطابُ لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال ابن التِّين متعقِّبًا على الفرَّاء كأنَّه جعل «ما» لمن يعقلُ وهو بعيدٌ، وفيه أنَّه لا بُعد فيه فيمن أُبهم أمره، ومنه قوله تعالى {إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا} [آل عمران 35] .
ثمَّ إنَّ كلمة «ما» استفهامية في محلِّ رفع بالابتداء، والخبر هو الفعل الَّذي بعدها.
[1] من فتح الباري.
[2] في هامش الأصل في نسخة وفي رواية أبي ذر عن الحمويي والمستملي.