3 - (باب) وقد سقط لفظ في رواية غير أبي ذرٍّ ( {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ} ) أي قسمة مال الميت ( {أُولُو الْقُرْبَى} ) أي أولوا قرابة الميت ( {وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ} ) من الَّذين لا يرثون ( {فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ} ) أي من مال الميِّت تطييبًا لقلوبهم، وتصدُّقًا عليهم، وفي أكثر النُّسخ بعد قوله {وَالْمَساكِينُ} ، وحذف {فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ} ، وكذا هو في الفرع كأصله، وتمام الآية {وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا} والقول المعروف العِدَة الحسنة من البرِّ والصِّلة، وقيل الرَّدُّ الجميل، وقيل الدُّعاء كقولك عافاك الله، وبارك الله فيك، وقيل علِّموهم مع إطعامهم وكسوتهم أمر دينهم، وحاصل المعنى إذا حضرَ هؤلاء الفقراء من أولي القرابة الَّذين لا يرثون واليتامى والمساكين قسمة مالٍ جزيل، فإنَّ أنفسهم تتشوَّق إلى شيءٍ منه إذا رأوا هذا يأخذُ وهذا يأخذُ وهم آيسون لا شيء يُعْطون، فأمر الله تعالى وهو الرَّؤوف الرَّحيم أن يُرضخ لهم شيءٌ من الوسط يكون برًا بهم وصدقة عليهم وإحسانًا إليهم وجبرًا لكسرهم، وهو أمرُ ندب للبلغ [1] من الورثة. وقيل أمر وجوبٍ وكان في ابتداء الإسلام.
ثمَّ اختلف في نسخه، فقيل بآية المواريث، وهو قولُ سعيد بن المسيَّب والقاسم بن محمد وآخرين، وهو قول الأئمَّة الأربعة ألحق الله لكلِّ ذي حقٍّ حقَّه، وصارت الوصية من ماله يوضي بها لذوي قرابته حيث يشاء.
وعن ابن عبَّاس رضي الله عنهما هي محكمةٌ غير منسوخةٍ، كما في حديث الباب.
[1] كذا في القسطلاني، وأظنه (للبالغ) كما في تفسير البيضاوي