6979 - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) القرشيّ الكوفيّ الهتاريّ، من ولد هتَّار بن الأسود، واسمه عبد الله، وعبيد لقبُه غَلَبَ عليه، قال (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ) بضمّ الحاء، عبد الله أو المنذر (السَّاعِدِيِّ) الأنصاريّ رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيْمٍ) بضمّ السّين وفتح اللّام (يُدْعَى) ذلك الرَّجل
ج 29 ص 170
(ابْنَ اللُّتَبِيَّةِ) بضمّ اللَّام وسكون المثنّاة الفوقيّة وبالموحّدة وياء النّسبة، وقيل بفتح الفوقية، وقيل بالهمزة المضمومة بدل اللّام، واسمه عبد الله، واللُّتبيَّة اسمُ أمّه.
(فَلَمَّا جَاءَ) وفي الأحكام [خ¦2597] [خ¦7174] (( فلما قدم ) ) (حَاسَبَهُ) أي النَّبيّ صلى الله عليه وسلم؛ أي أمر من حاسبه (قَالَ هَذَا مَالُكُمْ وَهَذَا هَدِيَّةٌ) أهديت لي (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) له (فَهَلّا) وفي رواية أبي ذرٍّ عن المستملي بإسقاط الألف وتخفيف اللَّام.
(جَلَسْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ، حَتَّى تَأْتِيَكَ هَدِيَّتُكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا، ثُمَّ خَطَبَنَا) صلى الله عليه وسلم (فَحَمِدَ اللَّهَ) عزَّ وجلَّ (وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَسْتَعْمِلُ الرَّجُلَ مِنْكُمْ عَلَى الْعَمَلِ مِمَّا وَلاَّنِي اللَّهُ، فَيَأْتِي فَيَقُولُ هَذَا مَالُكُمْ وَهَذَا هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي، أَفَلاَ جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ حَتَّى تَأْتِيَهُ هَدِيَّتُهُ، وَاللَّهِ لاَ يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيْئًا) من الصَّدقة (إِلاَّ لَقِيَ اللَّهَ يَحْمِلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلأَعْرِفَنَّ) بنون التَّأكيد الثقيلة وبعد اللَّام همزة؛ أي والله لأعرفنَّ، وفي نسخة بألف بعد اللام فلا ناهية للمتكلِّم صورة، وفي المعنى نهيٌ لقوله
(أَحَدًا مِنْكُمْ لَقِيَ اللَّهَ) حال كونه (يَحْمِلُ بَعِيرًا) على عنقه (لَهُ رُغَاءٌ) بضمّ الرّاء وفتح الغين المعجمة وبالهمزة ممدودًا صفة لبعير، والرُّغاء صوت ذات الخفِّ (أَوْ) يحمل (بَقَرَةً) على عنقه (لَهَا خُوَارٌ) بضمّ الخاء المعجمة وفتح الواو المخفّفة بعدها ألف فراء، صوتٌ أيضًا (أَوْ) يحمل (شَاةً) على عنقه (تَيْعَرُ) بفتح الفوقيّة وسكون التّحتيّة وفتح العين المهملة بعدها راء؛ أي تُصَوّتُ، من اليُعَار _ بضم التّحتيّة وتخفيف العين المهملة _ وهو صوت الشَّاة (ثُمَّ رَفَعَ) صلى الله عليه وسلم (يَدَيْهِ) بالتثنية، والذي في اليونينية بالإفراد.
(حَتَّى رُئِيَ) براء مضمومة فهمزة مكسورة فتحتيّة، وفي رواية أبي ذرٍّ بكسر الرّاء بعدها تحتيّة ساكنة فهمزة (بَيَاضُ إِبْطِهِ) بالإفراد، وفي نسخة بالتثنية حال كونه
ج 29 ص 171
(يَقُولُ هَلْ بَلَّغْتُ) ما أمرتني به (بَصْرَ عَيْنِي وَسَمْعَ أُذُنِي) بفتح الموحّدة وسكون الصّاد المهملة وفتح الرّاء، وسَمْعَ بفتح السّين المهملة وسكون الميم وفتح العين، كذا في الفرع وأصله، وضبطَه أكثرهم كذلك، كما قاله القاضي عياض قال فوجهه النَّصب على المصدر؛ لأنَّه لم يذكر المفعول بعده.
وقال الحافظُ العسقلاني بَصُرَ عينيْ وسَمِعَ أذنيْ، بفتح الموحّدة وضمّ الصّاد المهملة وبفتح السّين المهملة وكسر الميم؛ أي بلفظ الماضي فيهما؛ أي أبصرت عيناي رسول الله صلى الله عليه وسلم ناطقًا ورافعًا يديه، وسمعتْ كلامه، فيكون من قول أبي حُميد، وعلى القول بأنَّهما مصدران مضافان فمفعول بَلّغْتُ ويكون من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن عند أبي عوانة من رواية ابن جريج عن هشام (( بصر عينا أبي حميد وسمع أذناه ) )وحينئذٍ يتعيَّن أن يكون بضمّ الصّاد، وكسر الميم.
وفي رواية مسلمٍ من طريق أبي الزِّناد عن عروة قلت لأبي حميد (( أسمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال من فيه إلى أذني ) ).
وقوله (( عيني وأذني ) )بالإفراد فيهما، وفي مسلم من طريق أسامة (( بصر وسمع ) )بالسكون فيهما والتثنية في أذني وعيني، وفي رواية ابن نمير (( بصر عيناي وسمع أذناي ) ).
قال المهلَّب حيلة العامل ليهدى له تقع بأن يسامحَ بعض من عليه الحقُّ فلذلك قال هلّا جلس في بيت أبيه وأمِّه لينظر هل يهدى له، فأشار إلى أنَّه لولا الطَّمع في وضعه من الحقِّ ما أهدي له، قال فأوجب النَّبيّ صلى الله عليه وسلم أخذ الهدية وضمَّها إلى أموال المسلمين.
وقال ابن بطَّال دلَّ الحديث على أنَّ الهديّة للعامل يكون لشكر معروفه، أو للتَّحبُّب إليه، أو للطَّمع في وضعه من الحقِّ، فأشار النَّبيّ صلى الله عليه وسلم إلى أنَّه فيما أُهدي له من ذلك كأحد المسلمين لا فضلَ له عليهم فيه، وأنَّه لا يجوز الاستئثار به، والَّذي يظهر أنَّ الصُّورة الثَّالثة إن وقعت لم تحلَّ للعامل جزمًا
ج 29 ص 172
وما قبلها في طرف الاحتمال.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة تؤخذ من قوله (( وهذا هديّة ) )أي من جهة أن تملّكه ما أهدى له إنَّما كان لعلَّة كونه عاملًا، فاعتقد أنَّ الذي أهدى له يسندُ به دون أصحاب الحقوق الذي عمل فيها، فبيَّن له النَّبيّ صلى الله عليه وسلم أن الحقوقَ التي عمل لأجلها هي السَّببُ في الإهداء له، وأنَّه لو أقام في منزله لم يهد له شيءٌ، فلا ينبغي له أن يستحلَّها بمجرَّد كونها وصلت إليه على طريق الهدية، فإنَّ ذلك إنَّما يكون حيث يتمحَّض الحقُّ له.
وقد سبق الحديث في (( الهبة ) ) [خ¦2597] ، و (( النُّذور ) ) [خ¦6636] ، و (( الزكاة ) ) [خ¦1500] .