فهرس الكتاب
2 - (باب قَوْلِهِ) عزَّ وجلَّ ( {هَبْ لِي مُلْكًا لاَ يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي} ) وأوَّل الآية {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي} أمر من وهبَ يَهِب، حذفت الواو منه تبعًا لفعلهِ، واستغنى عن الهمزة فبقي هب على وزن عل {مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي} أي لا يكون لأحدٍ من بعدي. قالة ابنُ كيسان، وهو الظَّاهر من السِّياق؛ لأنَّه سأل عليه السَّلام ملكًا لا يكون لبشرٍ من بعده مثله؛ ليكون معجزة مناسبة لحاله، أو لا يصلحُ لأحدٍ أن يسلبنيهِ، فعن عطاء بن [أبي] رباح؛ أي هب لي ملكًا لا أسلبُه في باقي عمري كما سلبته في ماضِي عمري.
وأخرج الطَّبري من طريق سعيد عن قتادة قال في قوله {لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي} لا أسلبُه، كما سلبته أوَّل مرَّة، ولا يذهبُ عليك أنَّه بعيدٌ من ظاهر الحديث، وكأن سببُ تأويله بذلك طعن بعضُ الملاحدةِ على سليمان عليه السَّلام ونسبتُه في هذا إلى الحرصِ على الاستبداد بنعمةِ الله تعالى في الدُّنيا، وخفي عليه أن ذلك كان بإذن له من الله تعالى، وأنَّ تلك كانت معجزته، كما اختصَّ كلُّ نبي بمعجزة دون غيره، والله أعلم، وعن مقاتل بن حيَّان كان سليمان عليه السَّلام ملكًا، ولكنَّه أراد بقوله (( لا ينبغِي لأحدٍ من بعدي ) )تسخير الرِّياح والطَّير، يدلُّ عليه ما بعده، وعن عمر بن عثمان الصَّدفي أراد به ملك النَّفس وقهرها ( {إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} ) المعطي كثير العطاء تُعطي ما تشاءُ لمن تشاءُ.