( {عُجَابٌ} عَجِيبٌ) أشار به إلى قوله تعالى
ج 20 ص 550
{إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} [ص 5] وذكر أنَّ عُجَاب بمعنى عجيب، وهو قول أبي عبيدة قال والعربُ تُحوِّل فعيلًا إلى فُعَال بالضَّم مثل طُويل وطُوال، وكريم وكُرام، وكبير وكُبار، وعريض وعُراض، وقال مقاتل هذا بلغة أزد شنوءة، وقرأ عيسى بن عمر بن ثعلب، ونُقلت عن عليٍّ رضي الله عنه (( عجَّاب ) )بالتشديد، وهو مثل كُبّار في قوله تعالى {وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا} [نوح 22] وهو أبلغُ من كُبَار بالتخفيف، وكُبَار المخفف أبلغُ من كبير، وزعموا أن التَّفرُّد بالألوهيَّة خلاف ما عليه آباؤهُم فتصوروه أنَّ الإله الواحد لا يسعُ الخلق كلهم. (الْقِطُّ الصَّحِيفَةُ، هُوَ هَاهُنَا صَحِيفَةُ الْحَسَنَاتِ) أشار به إلى قوله تعالى {وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب} [ص 16] وقال «القِط الصَّحيفة» ؛ أي مطلقًا، ولكن المراد هنا صحيفة الحسنات، كذا في رواية الكُشميهني، وكذا في رواية النَّسفي، وذكر بعض الشُّراح أنَّ في روايتيهما (( الحساب ) )بإسقاط النون وبالموحدة آخره بدل الفوقية وكسر المهملة، فعلى الرِّواية الأولى يكون معناه عجِّل لنا حظَّنا ونصيبنَا من الجنَّة التي تقول، وعلى الرِّواية الثَّانية معناه عجِّل لنا كتابنا في الدُّنيا قبل يوم الحساب.
وقال الكلبي لمَّا نزلت {الْحَاقَّةُ*مَا الْحَاقَّةُ} [الحاقة 1 - 2] ونزلت فيها {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ} [الحاقة 19] الآية قالوا على وجه الاستهزاء لعنهم الله {عجل لنا قطنا} يعنون كتابنا عجِّله لنا في الدُّنيا قبل يوم الحساب، وعن قتادة ومجاهد والسُّدي يعنون عقوبتنا، وما كُتب لنا من العذاب، وعن عبد بن حميد من طريق عطاء أنَّ قائل ذلك هو النَّضر بن الحارث، وقال أبو عبيدة القِط الكتاب، والجمع قُطُوط وقِططة، كقرد وقِردة وقُرود، وأصله من قَطَّ الشَّيء؛ أي قطعَه، ويُطلق على الصَّحيفة؛ لأنها قطعةٌ تُقطع من القرطاس، وكذلك الصَّك، ويُقال للجائزة أيضًا قَطّ؛ لأنها قطعة من العطيَّة، وأكثر استعماله في الكتاب، وسيأتي له تفسير آخر قريبًا.
(وَقَالَ مُجَاهِدٌ {فِي عِزَّةٍ} مُعَازِّينَ) أي قال مجاهد في قوله تعالى {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ} [ص 2] «معازِّين» ،
ج 20 ص 551
وأراد أنَّ قوله {في عِزَّة} في موضع خبر، وأنَّه بمعنى مُعازِّين؛ أي مغالبين وهو _ بضم الميم وبعد العين ألف فزاي مشددة _ وصله الفريابي من طريق ابنِ أبي نَجيح عنه، وروى الطَّبري من طريق سعيد عن قتادة في قوله {فِي عِزَّةٍ} قال في حميَّة، وقيل في استكبار عن الحقِّ؛ أي ما كفر من كفرَ به لخلل وجدَه فيه، بل كفروا به استكبارًا وحمية جاهليَّة، ونُقل عن الكسائي في رواية أنَّه قرأ (( في غُرَّة ) )بالمعجمة والراء، وهي قراءةُ الجحدري وأبي جعفر في رواية، وقوله {وشِقاق} أي خلاف وفراق.
( {الْمِلَّةِ الآخِرَةِ} مِلَّةُ قُرَيْشٍ. الاِخْتِلاَقُ الْكَذِبُ) أشار به إلى قوله تعالى {مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآَخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ} [ص 7] وفسَّر (( الملَّة الآخرة ) )بملَّة قريش، وهي التي كانت عليها آباؤهُم، والاختلاقُ بالكذب؛ أي المختلق، وصله الفريابيُّ أيضًا عن مجاهد في قوله تعالى {مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآَخِرَةِ} قال ملَّة قريش، (( إن هذا إلا اختلاقٌ ) )، قال كذبٌ، وقال قتادة دينهم الذي هم عليه، وأخرج الطَّبري من طريق عليِّ بن أبي طلحة عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما في قوله (( الملَّة الآخرة ) )، قال النَّصرانية، وعن السُّدي والقُرَظيّ والكلبي ومقاتل نحوه، وذلك لأنَّ النَّصارى يجعلون مع الله إلهًا آخر، وقوله (( في الملَّة الآخرة ) )متعلِّق بسمعنا؛ أي لم نسمع في الملَّة الآخرة بهذا الذي جئت به، أو بمحذوف على أنَّه حال من هذا؛ أي ما سمعنا بهذا كائنًا في الملَّة الآخرة؛ أي لم نسمع من الكهَّان ولا من أهل الكتب أنَّه يحدث توحيدُ الله في الملَّة الآخرة، وهذا من فرطِ كذبهم.
( {الأَسْبَابُ} طُرُقُ السَّمَاءِ فِي أَبْوَابِهَا) أشار به إلى قوله تعالى {فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ} [ص 10] وفسَّر {الأسباب} بطرق السَّماء في أبوابها، وصله الفريابي من طريق مجاهد بلفظ طرق السَّماء أبوابها، وقال عبد الرَّزَّاق عن مَعمر عن قتادة {الأسباب} هي أبواب السَّماء، وقال أبو عبيدة العرب تقول للرَّجل إذا كان ذا دين ارتقى فلان في الأسباب، وكل ما
ج 20 ص 552
يوصلك إلى شيءٍ من باب أو طريق فهو سببه، وهذا أمر توبيخٍ وتعجيز؛ أي إن ادّعوا أنَّ عندهم خزائنُ رحمة ربك أو لهم ملك السَّموات والأرض وما بينهما فليصعدوا في الأسباب التي توصلهم إلى السَّماء فليأتوا منها بالوحي إلى من يختارون، وهذا في غاية التهكُّم بهم.
( {جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ} من الأَحْزَابُ يَعْنِي قُرَيْشًا) وفي رواية أبي ذرٍّ زيادة لفظ وقد وصله الفريابيُّ من طريق مجاهد في قوله {جُنْدٌ ما هُنَالِكَ مَهْزُومٌ} وقال قريش، وقوله {جُنْد} خبر مبتدأ محذوف؛ أي هم جندٌ، و {ما} مزيدةٌ أو صفة لجند، وهنالك يشارُ به إلى مكان المراجعة والتَّقاول بالكلمات السَّابقة وهو مكَّة؛ أي سيهزمون بمكَّة، وهو من الإخبار بالغيب؛ لأنَّهم هزموا بعد ذلك بمكَّة، وصحَّح الإمام فخر الدِّين كون ذلك في فتح مكَّة، قال لأنَّ المعنى أنهم جندٌ سيصيرون مُنهزمين في الموضع الذي ذكروا فيه هذه الكلمات، انتهى.
لكن يعكِّر عليه ما أخرجه الطَّبري من طريق سعيد عن قتادة قال وعدَه الله وهو بمكَّة أنَّه سيهزمُ جند المشركين، فجاءَ تأويلها ببدرٍ، فعلى هذا هنالك ظرفٌ للمراجعة فقط، ومكانُ الهزيمة لم يُذْكر، وقيل إشارة إلى بدرٍ ومصارعهم.
( {أُولَئِكَ الأَحْزَابُ} الْقُرُونُ الْمَاضِيَةُ) أشار به إلى قوله تعالى {وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ} [ص 13] وفسَّرها بقوله «القرون الماضية» ، وصله الفريابيُّ عن مجاهد، وزاد غيره الذين قهروا وأهلكوا، والمعنى كانوا أكثر منكم وأشدَّ قوَّة وأكثر أموالًا وأولادًا، فما دفع ذلك عنهم من عذابِ الله من شيءٍ لما جاء أمر الله.
( {فَوَاقٍ} رُجُوعٍ) أشار به إلى قوله تعالى {وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ} [ص 15] وفسَّره بقوله «رجوع إلى الدُّنيا» ، وهو من أفاقَ المريض إذا رجع إلى صحَّته، وقد وصله الفريابيُّ من طريق مجاهد مثله، وروى ابنُ أبي حاتم من طريق السُّدي (( ما لها من فواق ) )يقول
ج 20 ص 553
ليس لهم إفاقةٌ ولا رجوع إلى الدُّنيا، وقال أبو عبيدة من فتح الفاء، قال ما لها من راحةٍ، ومن ضمها جعلها من فواق النَّاقة، وهو ما بين الحلبتين، وقرأ بضم الفاء حمزة والكسائي، والباقون بفتحها، وقيل الضم والفتح بمعنى واحد، وهو الزَّمان الذي بين حلبتي الحالب مثل قُصَاص الشَّعر، يقال بضم القاف وفتحها، ثمَّ إن رواية أبي ذرٍّ برفعهما، ورواية غيره بجرهما حكاية.
( {قِطَّنَا} عَذَابَنَا) وصله الفريابي من طريق مجاهد أيضًا، قيل هذا مكرَّر، وليس كذلك، فإنَّه فسَّر (( قِطّنا ) )أولًا بالصَّحيفة، وهاهنا بالعذاب، على أنَّه لا يوجد في أكثر النُّسخ، وقد أخرج عبد الرَّزَّاق عن مَعمر عن قتادة في قوله {قِطَّنا} قال نصيبنًا من العذاب، وهو يشبُه قولهم {وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ} [الأنفال 32] الآية، وقول الآخرين {ائتنا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} [هود 32] ، وقد أخرج الطَّبري من طريق إسماعيل بن أبي خالد قال قوله {قِطَّنا} أي رزقنا، [ومن طريق سعيد بن جبيرقال نصيبنا من الجنة] ومن طريق السُّدي نحوه ثمَّ قال وأولى الأقوال بالصَّواب أنَّهم سألوا تعجيلَ كتبهم بنصيبهم من الخير أو الشَّر الذي وعدَ الله عباده في الآخرة أن يُعجِّل لهم ذلك في الدُّنيا استهزاء منهم وعنادًا.
( {اتَّخَذْنَاهُمْ سُخْرِيًّا} ) بضم السين، وهي قراءة نافع وحمزة والكسائي (أَحَطْنَا بِهِمْ) أشار به إلى قوله تعالى {أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ} [ص 63] وفسَّره بقوله «أحطنا بهم» ، كذا في الأصول، وقال الدِّمياطي في «حواشيه» لعلَّه أخطأناهُم، وقد سبقه بهذا القاضي عياض، فإنَّه قال قوله أحطنا بهم، كذا وقع، ولعلَّه أخطأناهم، وحُذف مع ذلك القول الذي هذا تفسيره وهو {أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ} [ص 63] انتهى.
وقد أخرجه ابنُ أبي حاتم من طريق مجاهد بلفظ أخطأناهُم أم هم في النَّار لا نعلم مكانهم، ويتَّضح المعنى بالآية التي قبلها، وهي قوله تعالى {وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ} [ص 62] أي وقال كفَّار قريش، وهم في النَّار ما لنا لا نرى رجالًا يعنون فقراء المسلمين
ج 20 ص 554
كنَّا نعدُّهم من الأشرار الأرذال الذين لا خيرَ فيهم يعني لا نراهم في النَّار كأنَّهم ليسوا فيها بل أزاغت عنهم أبصارنا فلا نراهُم وهم فيها.
وقال ابنُ عطيَّة المعنى ليسوا معنا أم هم معنا، لكن أبصارنا تميلُ عنهم، وقال ابنُ كيسان أم كانوا خيرًا منَّا ونحن لا نعلم، فكأنَّ أبصارنا تزيغُ عنهم في الدُّنيا فلا نعدهم شيئًا، وقال أبو عبيدة من قرأها (( أتخذناهم ) )؛ أي بهمزة قطعٍ جعلها استفهامًا على أنَّه إنكار على أنفسهم، وتأنيب لها في الاستسخار بهم، وجعل أم جوابًا، ومعنى أم معنى بل، ومثله {أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ} [الزخرف 52] انتهى، ومن قرأها بوصل الهمزة جعله صفة لرجالًا، وهم أبو عَمرو وحمزة والكسائي.
( {أَتْرَابٌ} أَمْثَالٌ) أشار به إلى قوله تعالى {وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ} [ص 52] وفسَّره بقوله «أمثال» ، وصله الفريابيُّ كذلك، وقال أبو عبيدة الأتراب جمع تِرْب _ وهو بكسر أوله _ من يولد في زمن واحد، انتهى، ويُقال له اللِّدة، وروى ابن أبي حاتم من طريق عليِّ بن أبي طلحة عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال {أَتْرَاب} مستويات، والمعنى على سنٍّ واحد على ثلاث وثلاثين سنة، وقيل متواخياتٍ لا يتباغضنَ ولا يتغايرن.
(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما ( {الأَيْدُ} الْقُوَّةُ فِي الْعِبَادَةِ {الأَبْصَارُ} الْبَصَرُ) ويُروى (فِي أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ) أي قال ابنُ عبَّاس رضي الله عنهما في قوله تعالى {وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ} [ص 45] (( الأيد ) )القوَّة في العبادة، و (( الأبصار ) )التَّبصر في أمر الله عزَّ وجلَّ، وصله ابنُ أبي حاتم من طريق عليِّ بن أبي طلحة، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما في قوله {أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ} قال أولي القوَّة في العبادة، والفقه في الدِّين، ومن طريق منصور عن مجاهد قال الأبصارُ العقول، وروى الطَّبري من طريق عليِّ بن أبي طلحة، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أيضًا في قوله {دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ} [ص 17] قال
ج 20 ص 555
القوَّة، ومن طريق مجاهد قال القوَّة في الطَّاعة.
وقال عبد الرَّزَّاق عن مَعمر عن قتادة ذا الأيد القوَّة في العبادة. ثمَّ إنَّ العامة على ثبوت الياء في (( أولي الأيدي ) )على أنَّه جمع يدٍ، وهي إمَّا الجارحة، وكنَّى بها عن الأعمال؛ لأنَّ أكثر الأعمال إنما تزاول باليد، أو المراد النعِّمة، وقرئ (( الأيد ) )بغير ياء اجتزاء عنها بالكسرة، وهي قراءة ابن مسعود رضي الله عنه، فلعلَّ البخاري فسَّره على هذه القراءة، وإلَّا فقد وردت الأبصار في هذه السورة عقيبِ أولي الأيدي لا عقيب ذا الأيد.
( {حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي} مِنْ ذِكْرِ) أشار به إلى قوله تعالى {فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ} [ص 32] وأشار إلى أنَّ كلمة {عَنْ} بمعنى من؛ أي قال سليمان عليه السَّلام إنِّي أحببت حبَّ الخير؛ أي الخيل، والعرب تعاقب بين الراء واللام، فتقول انهملت العين، وانهمرتْ، وهي الخيلُ التي عُرضت عليه وشغلته، ويحتمل أنَّه عليه السَّلام سمَّاها خيرًا وهو المال الكثير لتعلُّق الخير بها، قال صلى الله عليه وسلم (( الخيلُ معقودٌ بنواصيها الخيرُ إلى يوم القيامة ) )أي الأجر والمغنم، وسقط هذا في رواية أبي ذرٍّ، وقد تقدَّم هذا وما بعده في ترجمة «سليمان عليه السَّلام» من «أحاديث الأنبياء عليهم السَّلام» [خ¦3423 قبل] .
( {طَفِقَ مَسْحًا} يَمْسَحُ أَعْرَافَ الْخَيْلِ وَعَرَاقِيبَهَا) أشار به إلى قوله تعالى {فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ} [ص 33] وفسَّر قوله {طَفِقَ مَسْحًا} بقوله «يمسح أعراف الخيل وعراقيبها» ، والأعراف جمع عُرف _ بالضم _ وعرف الفرسِ شعر عنقه، وكذلك المعرفة، وطفقَ من أفعال المقاربة، و (( مسحًا ) )نصب بفعل مقدَّر هو خبر (( طفق ) )؛ أي طفق يمسح مسحًا، وقال الثَّعلبي وطفق؛ أي أقبل يمسح سوقها وأعناقها بالسَّيف وينحرها تقربًا إلى الله تعالى، وسقط هذا أيضًا في رواية أبي ذرٍّ.
( {الأَصْفَادِ} الْوَثَاقِ) أشار به إلى قوله تعالى {مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ} [ص 38] وفسَّره بالوَثاق، والأصفاد جمع صفد، وهو القيدُ، ومعنى (( مقرَّنين ) )موثوقين، وسقطَ هذا أيضًا
ج 20 ص 556
في رواية أبي ذرٍّ.