5 - (بابُ تَحْرِيضِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أمَّته والمؤمنين (عَلَى صَلَاةِ اللَّيْلِ) وفي رواية (وَالنَّوَافِلِ) جمع نافلة، عطفٌ على صلاة اللَّيل من عطف العام على الخاصِّ، وعلى رواية يحتمل أن يكون المراد من قيام الليل الصَّلاة فقط، فيكون من عطفِ العام على الخاص أيضًا، ويحتملُ أن يكون المراد منه أعمُّ من الصَّلاة والقراءة والذِّكر والشُّكر والتَّفكر في الملكوتِ العلوية والسفلية، فحينئذٍ يكون من عطف الخاص على العام.
(مِنْ غَيْرِ إِيجَابٍ) قال ابنُ المُنيِّر اشتملت التَّرجمة
ج 5 ص 539
على أمرين التَّحريض ونفيُ الإيجاب، فحديثُ أمِّ سلمة [خ¦1126] وعليٍّ [خ¦1127] رضي الله عنهما للأوَّل وحديث عائشة رضي الله عنها [خ¦1128] للثاني.
وقال الحافظ العسقلانيُّ بل يؤخذ من الأحاديث الأربعة نفي الإيجاب، ويُؤخذ التَّحريض من حديثي عائشة رضي الله عنها من قولها «كان يدع العمل وهو يحبُّه» ؛ لأنَّ كلَّ شيءٍ أحبَّه استلزم التَّحريض عليه لولا ما عارضه من خشية الافتراض، انتهى.
وتعقَّبه العينيُّ بأنَّا لا نسلِّم أنَّ حديث أمِّ سلمة رضي الله عنهما يدلُّ على نفي الإيجاب، بل ظاهره يُوهمُ الإيجاب على ما لا يخفى على المتأمِّل وظاهره التَّحريض أيضًا، ولا نسلِّم أيضًا استلزام المحبة التَّحريض، وكذلك ظاهر حديث عليٍّ رضي الله عنه يوهم الإيجاب بدليل قوله صلى الله عليه وسلم حين ولَّى {وكان الإنسان أكثر شيء جدلًا} وظاهره التَّحريض أيضًا.
(وَطَرَقَ) من الطروق، وهو الإتيان بالليل؛ يعني أتى (النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاطِمَةَ وَعَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لَيْلَةً) ففي لفظ (( طرق ) )تجريدٌ، كما في قوله تعالى {أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا} [الإسراء 1] (لِلصَّلاَةِ) أي للتَّحريض على القيام للصَّلاة.