29 - (باب قَوْلِهِ) كذا في رواية أبي ذرٍّ، وسقطَ ذلك في رواية غيره(وَلَيْسَ الْبِرُّ
ج 19 ص 88
بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا)إذا أحرمتم ( {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى} ) أي المحارم والشَّهوات ( {وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا} ) محلِّين ومحرمين ( {وَاتَّقُوا اللَّهَ} ) في تغيير أحكامه، والاعتراض على أفعاله ( {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} ) لكي تظفروا بالهدى والبرِّ، ووقع في رواية أبي ذرٍّ بعد قوله {مَنِ اتَّقَى} وحذف ما بعده. واختلفوا في سبب نزولِ هذه الآية فروى أبو داود الطَّيالسي عن شعبة عن أبي إسحاق عن البراء رضي الله عنه قال كانت الأنصار إذا قدموا من سفرٍ لم يدخل الرَّجل من قبل بابهِ، فنزلت هذه الآية.
وقال الحسنُ البصري كان أقوامٌ من الجاهليَّة إذا أرادَ أحدهم سفرًا، أو خرج من بيته يريد سفره الَّذي خرج له، ثمَّ بدا له بعد خروجه أن يقيمَ ويدع سفره لم يدخلِ البيت من بابه، ولكن يتسوَّره من قبل ظهرهِ، فقال الله تعالى {وَلَيْسَ الْبِرُّ [1] بِأَنْ تَأْتُوا البُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا} [البقرة 189] الآية.
وقال مجاهد كان الرَّجل إذا اعتكفَ لم يدخل منزله من باب البيت فأنزلَ الله تعالى هذه الآية، وقال عطاء بنُ أبي رباح كان أهل يثرب إذا رجعوا من عيدهم دخلوا منازلهم من ظهورها، ويرون ذلك من أدنى البرِّ فقال الله تعالى {لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا} والله تعالى أعلم.
[1] في الأصل (( ليس ذلك البر ) ).