فهرس الكتاب

الصفحة 5807 من 11127

44 - (بابٌ تَزْوِيجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا) وسقط لفظ «باب» ، في رواية أبي ذرٍّ، فيكون لفظ «تزويج» مرفوعًا على أنَّه خبر مبتدأ محذوفٍ. قال العينيُّ وكان ينبغي أن يقول «تزوَّجُ النَّبي صلى الله عليه وسلم» ، ووقع هكذا في بعض النسخ. وقال الكرماني تزويج بمعنى التفعُّل، نحو التَّقديم

ج 17 ص 129

بمعنى التقدُّم، أو المراد تزويجه لنفسه إيَّاها، فهو مضاف إلى المفعول الأول. انتهى. وهذا موضع التأمل، فليتأمل.

(وَقُدُومُهَا) بالجرِّ والرفع عطفًا على «تزويج» على الوجهين (الْمَدِينَةَ، وَبِنَائِهِ بِهَا) وفي رواية بالرفع، وقوله «بها» أي بالمدينة.

قال الجوهريُّ بنى على أهله؛ أي زفَّها، والعامة تقول بنى بأهله، وهو خطأ، والأصل فيه أن الدَّاخل على أهله يُضرَب عليه قبة ليلة الدُّخول، ثم قيل لكلِّ داخل على أهله بانٍ. انتهى.

قال الحافظ العسقلاني ولا معنى لهذا التَّغليط؛ لكثرة استعمال الفصحاء له، وحسبك بقول عائشة رضي الله عنها «بنى بي» ، وبقول عروة في آخر الحديث الثالث «وبنى بها» [خ¦3896] . انتهى.

ثم إنَّه كان قدوم عائشة رضي الله عنها مع أمها وأختها أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهم إلى المدينة بعد أبي بكر رضي الله عنه؛ لأنَّ أبا بكر رضي الله عنه هاجر مع النَّبي صلى الله عليه وسلم، وبعد أن استقرَّ ركاب النَّبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه بالمدينة بعد الهجرة بعثا زيد بن حارثة، وأبا رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأتيا بأهاليهم من مكَّة، وبعثا معهم بجملين وخمسمائة درهم؛ ليشتري بها إبلًا من قديد، فذهبا، فجاءا ببنتي النَّبي صلى الله عليه وسلم فاطمة وأم كلثوم، وزوجته عائشة وأمها أم رومان، فقَدِمْنَ ونزلنَ بالسُّنح.

ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعائشة بالسُّنح في منزل أبي بكر رضي الله عنه، وكان بعد الهجرة بسبعة أشهر، أو ثمانية أشهر على ما قيل، وسيجيء ما هو الصَّواب في ذلك. واختلفوا في سنِّها يومئذٍ فقال الواقدي كانت بنت ست سنين. وعن ابن عبَّاس رضي الله عنهما بنت سبع سنين، والأصح أنها كانت بنت تسع سنين؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم تزوجها قبل الهجرة بثلاث سنين، وتوفي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، وهي بنت ثمان عشرة سنة.

واختلفوا في أيِّ شهرٍ دخل بها؟ فذكر البلاذُريُّ أنه في رمضان، وعن ابنِ إسحاق والطَّبري في ذي القعدة بعد مقدمه من المدينة بثمانية أشهر. والأصح أنَّه في شوال؛ لما روى مسلم وأحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه عن عائشة رضي الله عنها

ج 17 ص 130

قالت تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم في شوال، وبنى بي في شوال ... الحديث، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت