فهرس الكتاب

الصفحة 5808 من 11127

3894 - (حَدَّثَنَا فَرْوَةُ) بفتح الفاء وسكون الراء (ابْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ) بفتح الميم وإسكان المعجمة وبالراء وبالمد، أبو القاسم الكندي الكوفي، قال (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ) بلفظ الفاعل من الإسهار (عَنْ هِشَامٍ) هو ابن عروة (عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزبير رضي الله عنه (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا) أنها (قَالَتْ تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ) أي عقد عليَّ.

(فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، فَنَزَلْنَا فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الخَزْرَجِ) أي لمَّا قدمت هي وأمها أم رومان، وأختها أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهم، وأمَّا أبوها فقَدِم قبل ذلك مع النَّبي صلى الله عليه وسلم، كما تقدم آنفًا [خ¦3893] .

(فَوُعِكْتُ) على البناء للمفعول؛ أي حُمِمْتُ من الوعك، وهو الحمى (فَتَمَزَّقَ) بالزاي؛ أي تقطَّع، وفي رواية الكشميهني بالراء بدل الزاي؛ أي انتتف (شَعَرِي) يقال مرقت الإهاب إذا حلقت منه صوفه (فَوَفَى) بالفاء؛ أي كثر، وفي الكلام حذف تقديره فنصلتُ من الوعك، فنبرَ بي شعري فوفى (جُمَيْمَة) بالرفع فاعل «وفى» . والجُمَيمة _ بالجيم _ مصغَّر الجمَّة، بتشديد الميم، والجمة من شعر الرأس ما سقطَ على المنكبين، وإذا كان إلى شحمة الأذنين، يسمَّى وفرة.

وقال الحافظ العسقلاني الجَّمة هي مجمعُ شعر الناصية.

(فَأَتَتْنِي أُمِّي أُمُّ رُومَانَ) عطف بيان؛ لقولها «أمي» ، وهي كنية أمِّ عائشة رضي الله عنهما، واسمها زينب بنت عامر بن عويمر، قاله الذَّهبي.

وقال أبو عمر أم رومان يُقال بفتح الراء وضمها، بنت عامر، ولم يذكر لها اسمًا، ماتت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم سنة ست من الهجرة، فنزل النَّبي صلى الله عليه وسلم قبرها، واستغفر لها، وقال «اللَّهم لم يخفَ عليك ما لقيتْ أم رُومان فيك وفي رسولك» .

(وَإِنِّي لَفِي أُرْجُوحَةٍ) الأرجوحة بضم الهمزة وسكون الراء وضم الجيم وبالحاء المهملة، نوع لعبٍ للصِّبيان يطفرون به بين الجذعين بحبل ونحوه. وقال الجوهري ترجحت الأرجوحة بالغلام مالت به.

(وَمَعِي صَوَاحِبُ

ج 17 ص 131

لِي، فَصَرَخَتْ بِي فَأَتَيْتُهَا، لاَ أَدْرِي مَا تُرِيدُ بِي فَأَخَذَتْ بِيَدِي حَتَّى أَوْقَفَتْنِي عَلَى بَابِ الدَّارِ، وَإِنِّي لأَنْهَجُ) بالنون؛ أي أتنفس تنفسًا عاليًا. قال الكرماني «وأُنهَج» بلفظ المجهول، يقال أنهج الرجل إذا غلبَه التَّنفس من الإعياء وغيره، والنَّهج تتابع النفس. وقال ابنُ فارس يقال أتانا فلان يَنْهج؛ أي مبهورًا منقطع النفس. وقال الهروي أنهجَ أربو وأتنفس، يقال نهجَ وأنهجَ. وقال أبو عبيد لا يقال نهجَ.

(حَتَّى سَكَنَ بَعْضُ نَفَسِي، ثُمَّ أَخَذَتْ شَيْئًا مِنْ مَاءٍ فَمَسَحَتْ بِهِ وَجْهِي وَرَأْسِي، ثُمَّ أَدْخَلَتْنِي الدَّارَ، فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فِي الْبَيْتِ، فَقُلْنَ عَلَى الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ، وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ) أي قدمتِ على خيرِ فألٍ، وقيل على خير حظٍّ ونصيبٍ.

(فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِنَّ، فَأَصْلَحْنَ مِنْ شَأْنِي، فَلَمْ يَرُعْنِي) بضم الراء وسكون العين؛ أي لم يفجأني، وإنما يُقال ذلك في الشَّيء لا تتوقعه، فيهجم عليك في غير زمانه أو مكانه، ويقال معناه لم يفزعني شيء.

(إِلاَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي إلَّا دخوله عليَّ، وكنَّتْ بذلك عن المفاجأة بالدُّخول على غير علم بذلك، فإنه يُفزِع غالبًا (ضُحًى) أي ظهر، ويروى . وهكذا ذكره ابن الأثير فقال فلم يرعني إلَّا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قدَ ضَحَى؛ أي ظهر.

قال العيني فعلى هذا ضحى فعل ماض، يقال ضحى يضحو ضحوًا إذا ظهر، ويقال أيضًا ضحى الظلُّ إذا صار شمسًا. انتهى، فليتأمل.

(فَأَسْلَمَنَنِي إِلَيْهِ) أي أسلمتني النسوة من الأنصار إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم (وَأَنَا يَوْمَئِذٍ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ) أي والحال أنا يوم التَّسليم كنتُ بنت تسع سنين.

وروى أحمدُ من وجه آخر هذه القصة مطوَّلة قالت عائشة رضي الله عنها قدمنا المدينة، فنزلنا في بني الحارث، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل بيتنا، فجاءت بي أمِّي وأنا في أرجوحة ولي جُمَيمة، ففرقتْهَا ومسحتْ وجهي بشيءٍ من ماء، ثم أقبلتْ بي تقودني، حتى وقفتْ بي عند الباب، حتى سكنتْ نفسي ... الحديث. وفيه فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم

ج 17 ص 132

جالسٌ على سريرٍ، وعنده رجالٌ ونساء من الأنصار، فأجلستني في حِجره، ثم قالت هؤلاء أهلك يا رسول الله، بارك الله فيهم، فوثبَ الرجال والنِّساء، وبَنى بي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في بيتنا، وأنا يومئذٍ بنت تسع سنين.

ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ. وقد أخرجه ابن ماجه في «النِّكاح» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت