5 - (باب قَوْلِهِ) سبحانه وتعالى، وسقط في رواية غير أبي ذرٍّ ( {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ} [الأنعام 90] ) أي الأنبياء المذكورون قبل هذه الآية هم أهل الهداية لا غيرهم.
( {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} ) أي فبهدي هؤلاء اقتد يا محمَّد، والهاء في اقتده للوقف، ومن أثبتها في الوصل وهم الحرميان والبصري وعاصم أجرى الوصل مجرى الوقف، وأشبعها ابن عامر من رواية ابن ذكوان، وحرَّكها بلا إشباع من رواية هشام على أنَّها كناية المصدر؛ أي اقتد اقتداء، وحذفها حمزة والكسائي على أنَّها هاء السكت، وقياسها في الوصل الحذف.
وفي هذه الآية دليلٌ على فضل نبيِّنا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على سائر الأنبياء عليهم السَّلام؛ لأنَّه تعالى أمره بالاقتداء بهديهم، ولا بدَّ من امتثاله لذلك الأمر، فوجبَ أن يجتمعَ فيه جميع خصائلهم وأخلاقهم المتفرِّقة، فثبت بهذا أنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أفضل الأنبياء، وتقديم قوله {فَبِهُدَاهُمُ} يفيدُ حصر الأمر في هذا الاقتداء وأنَّه لا هدى غيره، والمراد أصول الدِّين وهو الَّذي يستحقُّ أن يُسمَّى الهدى المطلق، فإنَّه لا يقبل النَّسخ،
ج 19 ص 425
وكذا في مكارم الأخلاقِ والصِّفات الحميدة المشهورة عن كلِّ واحدٍ من هؤلاء الأنبياء عليهم السَّلام، ولو أمر بالاقتداء في شريعة تلك الأديان لم يكن ديننا ناسخًا لها، وكان يجبُ محافظة كتبهم ومراجعتها عند الحاجة وبطلان اللازم بالاتفاق يدلُّ على بطلان الملزوم.
وقال الزَّمخشري اقتد طريقتهم في التَّوحيد والأصول دون الفروع. وفيه دلالةٌ على أنَّ شريعة من قبلنا شريعةٌ لنا إذا قصَّ الله ورسوله من غير نكيرٍ فافهم.