فهرس الكتاب

الصفحة 6632 من 11127

23 -(باب قَوْلِهِ)كذا في رواية المستملي، وسقط ذلك في رواية غيره({وَيَسْتَفْتُونَكَ})أي يطلبون منك الفتوى({فِي النِّسَاءِ})أي في أمر النِّساء[1].

والفُتيا والفَتوى بمعنى واحد وهو جواب الحادثة، وقيل تبيين المشكل من الكلام، وأصله من الفتيٍّ، وهو الشَّابُّ القويُّ، فالمفتي يقوِّي علامه فيما أشكل فيه فيصير فتيًا قويًّا.

( {قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ} ) أي في توريثهنَّ، وكانت العرب لا تورث النِّساء والصِّبيان ( {وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ} ) محل {وَمَا} إما رفع عطفًا على المستكن في (( يفتيكم ) )العائد عليه تعالى، وجاز ذلك للفصل بالمفعول، والجار والمجرور والمتلوُّ في الكتاب في اليتامى قوله تعالى {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى} [النساء 3] باعتبارين مختلفين نحو أغناني زيدٌ وعطاؤه، وأعجبني زيد وكرمه، وذلك أنَّ قوله (( الله يفتيكم فيهنَّ ) )بمنزلة أعجبني زيدٌ، جيء به للتَّوطئة والتَّمهيد، وقوله (( وما يتلى عليكم في يتامى النِّساء ) )بمنزلة وكرمه؛ لأنَّ المقصود كرمه، أو مبتدأ، وفي الكتاب خبره، والمراد به اللَّوح المحفوظ تعظيمًا للمتلوِّ عليهم، وإنَّ العدل والنِّصفة في حقوقِ اليتامى من عظائم الأمور، والمخلُّ بها ظالمٌ متهاونٌ بما عظَّمه الله تعالى، أو نصب على تقدير ويبين لكم ما يُتلى، أو جر بالقسم؛ أي وأقسم بما يُتلى عليكم، ولا يصحُّ العطف على الضمير المجرور في فيهنَّ من حيث اللفظ والمعنى، أمَّا اللفظ فلأنَّه لا يجوز العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار إلَّا على مذهب الكوفيين، وأمَّا المعنى فلأنَّه يلزم أن يكون الإفتاء في شأن المتلوِّ مع أنَّه ليس السُّؤال عنه.

[1] في هامش الأصل في النساء في ميراثهن إذ سبب نزوله أن عينية بن حصين أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أخبرنا أنك تعطي الابنة والأخت النصف، وإنما كنا نورث من يشهد القتال، ويحوز الغنيمة، فقال عليه السَّلام كذلك أمرت. قاضي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت