7 - (باب قَوْلِهِ) عزَّ وجلَّ، وسقط لفظ في رواية غير أبي ذرٍّ ( {تُرْجِئُ} ) أي تؤخِّر، وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم بغير همزة، والباقون بالهمزة، وهما لغتان ( {مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي} ) أي وتضم ( {إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ} ) منهنَّ ( {وَمَنِ ابْتَغَيْتَ} ) أي ومن طلبت وأردت إصابتها ( {مِمَّنْ عَزَلْتَ} ) أي رددت منهنَّ فأنت بالخيار إن شئتَ عدت فيها فأويتها وأصبتها ( {فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكَ} ) في شيءٍ من ذلك، أباح الله تعالى له صلى الله عليه وسلم ترك القَسْم لهنَّ حتى إنَّه ليؤخِّر من يشاء منهنَّ في وقت نوبتها [فلا يطؤها، ويطأ من يشاء منهن من غير نوبتها] ، وله أن يردَّها إلى فراشه من غير عزلها فلا جناح عليه فيما فعل تفضيلًا له على سائر الرِّجال وتخفيفًا عنه، ومع ذلك قسمَ صلى الله عليه وسلم لهنَّ اختيارًا منه لا على سبيل الوجوب، وسوَّى بينهنَّ وعدل فيهنَّ كذلك.
ويحتمل أن يكون المراد منهنَّ الواهبات لأنفسهنَّ له صلى الله عليه وسلم فدخل ببعضهنَّ وأرجى بعضًا منهنَّ، وحديث الباب الأوَّل يقتضي أنَّ الآية نزلت في الواهبات، والثَّاني يقتضي نزولها في أزواجه، واختار ابن جرير أنَّ الآية عامَّة في الواهبات، واللاتي عنده وهو اختيار حسن جامع للأحاديث، وسيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله تعالى.
وحكى الواحديُّ عن المفسرين أنَّ هذه الآية نزلت عقيب نزول آية التَّخيير، وذلك أنَّ التَّخيير لما وقع أشفق بعض الأزواج أن يُطلقهنَّ، ففوَّضن أمر القسم إليه، فنزلت {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ} الآية.
(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما ( {تُرْجِئُ} تُؤَخِّرُ {أَرْجِئْهُ} أَخِّرْهُ) أي قال ابنُ عبَّاس رضي الله عنهما معنى {ترجئ} تؤخِّر، وصله ابن أبي حاتم من طريق عليِّ بن أبي طلحة عنه، وقوله {أرجئه} أخِّره هذا في سورة الأعراف [الاعراف 111] والشعراء [الشعراء 36] ذكره هنا استطرادًا، وقد وصله ابن أبي حاتم أيضًا من طريق عطاء عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال في قوله {أرجئه وأخاه}
ج 20 ص 494
قال أخِّره وأخاه.