4787 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ) المعروف بصاعقة، قال (حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ) الرَّازي نزيل بغداد، وليس له عند البخاري سوى هذا الحديث، وآخر في «البيوع» [خ¦2197] ، وقد قال في (( التاريخ الصغير ) )دخلنا عليه سنة عشر، وكأنَّه لم يكثر عنه، ولهذا حدَّث عنه في هذين الموضعين بواسطة (عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ) أي ابن درهم الأزدي الجهضمي البصري، أنَّه قال (حَدَّثَنَا ثَابِتٌ) البناني، كذا قال معلَّى بن منصور عن حماد، وتابعه محمَّد بن أبي بكر المُقَدَّمي وعارم وغيرهما، وقال الصَّلت بن مسعود وروح بن عبد المؤمن وغيرهما عن حمَّاد بن زيد، عن أيُّوب، عن أبي قلابة، عن أنس رضي الله عنه، فلعلَّ لحماد فيه إسنادين، وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق سليمان بن أيُّوب، عن حمَّاد بن زيد بالإسنادين معًا.
(عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ} [الأحزاب 37] . نَزَلَتْ فِي شَأْنِ زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ) وفي رواية أبي ذرٍّ بإسقاط الألف (وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ) كذا اقتصر على هذا القدر من هذه القصَّة، وقد أخرجه في «التَّوحيد» ، في باب «وكان عرشه على الماء» [خ¦7420] ، بأتم من هذا من وجه آخر عن حمَّاد بن زيد، عن ثابت، عن أنس رضي الله عنه قال (( جاء زيدُ بن حارثة يشكو فجعل النَّبي صلى الله عليه وسلم يقول اتَّق الله، وأمسك عليك زوجك ) )قال أنس رضي الله عنه لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتمًا شيئًا لكتم هذه، قال فكانت زينب رضي الله عنها تفخرُ على أزواج النَّبي صلى الله عليه وسلم تقول زوجكنَّ أهاليكنَّ، وزوَّجني الله من فوق سبع سموات.
وعن ثابت {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ} نزلت في شأن
ج 20 ص 492
زينب وزيد بن حارثة. وقد أخرج التِّرمذي من طريق داود بن أبي هند، عن الشَّعبي عن عائشة رضي الله عنها قالت لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتمًا شيئًا من الوحي لكتم هذه الآية {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ} يعني بالإسلام {وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ} يعني بالعتق {أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ} إلى قوله {قَدَرًا مَقْدُورًا} وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لمَّا تزوجها قالوا تزوج حليلة ابنه، فأنزل الله تعالى {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ} [الأحزاب 40] الآية، وكان تبنَّاه وهو صغير، فلبث حتَّى صار رجلًا يُقال له زيد بن محمَّد، فأنزل الله تعالى {ادْعُوهُمْ لِآَبَائِهِمْ} إلى قوله {وَمَوَالِيكُمْ} [الأحزاب 5] .
قال التِّرمذي روي عن داود، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة رضي الله عنها إلى قوله لكتم هذه الآية، ولم يذكر ما بعده، انتهى، وهذا القدر أخرجه مسلم كما قال التِّرمذي، وأظنَّ الزائد بعده مدرجًا في الخبر، فإن الرَّاوي له عن داود لم يكن بالحافظ.
وقال ابنُ العربي إنَّما قال صلى الله عليه وسلم لزيد (( أمسكْ عليك زوجك ) )اختبارًا لما عنده من الرَّغبة فيها أو عنها، فلمَّا أطلعه زيد على ما عنده منها من النفرة التي نشأت عن تعاظمها عليه، وبذاءة لسانها أذن له في طلاقها، وليس في مخالفة متعلق الأمر لمتعلِّق العلم ما يمنعُ من الأمر به، والله أعلم.
وروى أحمد [ومسلم] والنَّسائي من طريق سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس رضي الله عنه قال لمَّا انقضت عدَّة زينب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد (( اذكرها عليّ ) )قال فانطلقت، فقلت يا زينب أبشري أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرك، فقالت ما أنا بصانعة شيئًا حتى أؤامر ربِّي، فقامت إلى مسجدها ونزل القرآن، وجاء رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حتَّى دخل عليها بغير إذن، وهذا أيضًا أبلغ ما وقع في ذلك وهو أن يكون الذي كان زوجها هو الخاطب؛ لئلا يظن أحد أن ذلك وقع قهرًا بغير رضاه.
وفيه أيضًا اختبار ما كان عنده منها هل بقي منه شيء أم لا؟
ج 20 ص 493
وفيه استحباب فعل المرأة الاستخارة ودعائها عند الخطبة قبل الإجابة، وأنَّ من وكَّل أمره إلى الله يسَّر الله له ما هو الأحظُّ له والأنفعُ دنيا وأخرى.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرة.