1877 - (حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ) مصغَّر الحارث بن الحسن بن ثابت بن قطبة، أبو عمار الخُزاعي المروزي، مولى عمران بن الحصين. قال السَّرَّاج مات بقصر اللُّصوص منصرفه من الحج سنة أربع وأربعين ومائتين، قال (أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ)
ج 9 ص 126
هو ابنُ موسى السِّيناني _ بكسر السين المهملة وبالتحتانية وبالنونين _ المروزيُّ، وقد مر في باب من توضأ من الجنابة [خ¦274] (عَنْ جُعَيْدٍ) بضم الجيم على صيغة التصغير، هو ابنُ عبد الرحمن بن أوس، وقد مر في (( الوضوء ) ) [خ¦470] .
(عَنْ عَائِشَةَ) وزيد في رواية بسكون العين، هو ابنُ أبي وقَّاص، ماتت بالمدينة سنة سبع عشرة ومائة.
(قَالَتْ سَمِعْتُ سَعْدًا) تعني أباها (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ لاَ يَكِيدُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَحَدٌ) أي لا يفعل بهم كيدًا من مكرٍ وحرب وغير ذلك من وجوه الضَّرر بغير حقٍّ.
(إِلاَّ انْمَاعَ) بسكون النون بعد ألف الوصل، انفعل من المَيَعان؛ أي ذاب وجرى على وجه الأرض متلاشيًا (كَمَا يَنْمَاعُ) أي يذوب (الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ) وهذا من التَّشبيه الحسن حيث شبَّه أهل المدينة؛ لوفور علمهم، وصفاء قرائحهم بالماء، وشبَّه من يريد الكيد بهم بالملح؛ لأنَّ نكاية كيدهم لما كانت راجعةً إليهم شبِّهوا بالملح الَّذي يريد إفساد الماء، فيذوب هو بنفسه، ولا يلزم على هذا التَّشبيه كدورة أهل المدينة؛ لأنَّ المراد مجرَّد فناء الملح؛ لإفساد الماء.
وفي رواية مسلم من طريق أبي عبد الله القراط، عن أبي هريرة وسعد رضي الله عنهما (( من أراد أهلها بسوءٍ أذابه الله، كما يذوب الملحُ في الماء ) ).
وفي رواية مسلم أيضًا من طريق عامر بن سعد، عن أبيه _ في أثناء حديث _ (( ولا يريد أحدٌ أهل المدينة بسوءٍ إلَّا أذابه الله في النار ذوبَ الرَّصاص، أو ذوبَ الملح في الماء ) )وظاهر هذا الحديث أنَّه يكون في الآخرة.
وروى النسائيُّ من حديث السائب بن خلاد رفعه (( من أخافَ أهل المدينة ظالمًا لهم أخافه الله، وكانت عليه لعنة الله ) )الحديثَ.
وقال النوويُّ يعني أنَّ من أراد المكر بهم لا يمهله الله، ولا يمكِّنه، كما انقضى شأن من حاربها أيام بني أميَّة مثل مسلم بن عقبة، فإنَّه هلك في منصرفه عنها، ثمَّ هلك مرسله إليها يزيد بن معاوية على إثر ذلك وغيرهما ممَّن صنع صنيعهما.
ويحتمل أن يكون المراد أنَّ من كادها اغتيالًا، وعلى غفلةٍ من أهلها لا يتمُّ له أمرٌ، بخلاف من أتى ذلك جهارًا.
ويحتمل أن يكون المراد من أرادها في حياة النبيِّ صلى الله عليه وسلم بسوءٍ اضمحلَّ أمره، كما يضمحل الرَّصاص في النَّار.
ومطابقة الحديث للترجمة ظاهر؛ لأنَّه لا يستحق هذا إلَّا من ارتكب إثمًا عظيمًا.