فهرس الكتاب

الصفحة 3000 من 11127

16 - (باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى) مخاطبًا للمسلمين ( {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا} ) أي بعد أن كنتم ممنوعين منهما بعد النَّوم في رمضان، وبيَّن غاية وقت الأكل والشُّرب بقوله ( {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ} ) والمراد بالخيط الأبيض أوَّل ما يبدو من الفجر المعترض في الأفق كالخيط الممدود. والخيط الأسود

ج 9 ص 242

ما يمتدُّ معه من غبش اللَّيل، شُبِّها بخطين أبيض وأسود.

وقوله ( {مِنَ الْفَجْرِ} ) بيان للخيط الأبيض، واكتفى به عن بيان الخيط الأسود؛ لأنَّ بيان أحدهما بيان للآخر. قال الزَّمخشري يجوز أن تكون (( من ) )للتبعيض؛ لأنه بعض الفجر، وقال وقوله {مِنَ الْفَجْرِ} أخرجه من باب الاستعارة كما أنَّ قولك رأيت أسدًا مجاز، فإذا قلت من فلان رجع تشبيهًا. انتهى.

ولمَّا نزل قوله {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ} أولًا، ولم ينزل {مِنَ الْفَجْرِ} كان رجال إذا أرادوا الصَّوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود، فلا يزال يأكلُ ويشرب، ويأتي أهله حتَّى يظهرَ له الخيطان، ثمَّ لمَّا نزل قوله {مِنَ الْفَجْرِ} علموا أنَّ المراد من الخيطين بياض النَّهار، وسواد اللَّيل، كما يأتي بيانه في حديث الباب إن شاء الله تعالى [خ¦1916] .

( {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} ) [البقرة 187] أي من بعد اشتقاق الفجر الصَّادق كفُّوا عن الأكل والشُّرب والجماع إلى أن يأتي اللَّيل وهو غروب الشَّمس. قالوا فيه دليل على جواز النيَّة بالنَّهار في صوم رمضان. وعلى جواز تأخير الغسل إلى الفجر. وعلى نفي صوم الوصال.

واعلم أنَّ الغاية غايتان غاية مدٍّ وهي التي لو لم تذكر لم يدخل ما بعدها حال ذكرها في حكم ما قبلها. وغاية إسقاط وهي التي لو لم تذكر؛ لكان ما بعدها داخلًا في حكم ما قبلها، فالأوَّل نحو {أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة 187] ، والثَّاني نحو {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [المائدة 6] أي واتركوا ما بعد المرافق، ويأتي مثل هذا في قوله صلى الله عليه وسلم (( حتَّى يؤذِّن ابن أمِّ مكتوم ) ) [خ¦622] .

هذا؛ وفي رواية ابن عساكر < {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا} إلى قوله {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} >.

(فِيهِ) أي في الباب (الْبَرَاءُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي حديث رواه البراء بن عازب الصَّحابي رضي الله عنه، وهو الحديث الذي رواه موصولًا عن البراء بن عازب رضي الله عنه في الباب السَّابق [خ¦1915] .

وقال الكرمانيُّ أي فيما يتعلَّق بهذا الباب حديث رواه البراء رضي الله عنه عن النَّبي صلى الله عليه وسلم، لكن لمَّا لم يكن على شرط البخاري لم يذكره. هذا، وليس الأمر كذلك كما عرفت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت