فهرس الكتاب

الصفحة 9813 من 11127

10 - (باب) قوله تعالى ( {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ} ) ليلة المعراج ( {إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ} ) أي اختبارًا وامتحانًا. قال الثَّعلبي في قوله تعالى {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي} [الإسراء 60] الآية قال قومٌ هي رؤيا عين ما رأى النَّبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراجِ من العجائب والآيات، فكانَ ذلك فتنةً للنَّاس فقومٌ أنكروا وكذَّبوا، وقوم ارتدُّوا، وقوم حدَّثوا.

وقيل إنَّما فُتِن النَّاس بالرُّؤيا والشَّجرة؛ لأنَّ جماعةً ارتدُّوا وقالوا كيف أُسري به إلى بيت المقدس في ليلةٍ واحدةٍ، وقالوا لمَّا أنزلَ الله {شجرة الزَّقُّوم} كيف تكون في النَّار شجرةٌ لا تأكلها، فكان فتنةً لقومٍ، واستبصارًا لقوم منهم أبو بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه.

ويقال إنَّه إنَّما سُمِّي صدِّيقًا ذلك اليوم، وأصل الفتنة الاختبار، ثمَّ استعملت في الاختبار المكروه، فتارةً في الكفر كقوله {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} [البقرة 191] ، وتارةً في الإثم، كقوله {أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا} [التوبة 49] ، وتارةً في الإحراق كقوله {إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} [البروج 10] ، وتارةً في الإزالة عن الشَّيء كقوله {وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ} [الإسراء 73] ، وتارةً في غير ذلك.

والمراد بها في هذا الموضع الاختبار حيث ارتدَّ من استعظمَ ذلك، وبه تعلَّق من قال كان الإسراء في المنامِ، ومن قال كان في اليقظة فسَّر الرُّؤيا بالرُّؤية، ويمكن أن يكون هاهنا من باب المشاكلة، وإنَّما سمَّاها على قول المكذِّبين حيث قالوا لعلَّها رؤيا رأيتها استبعادًا منهم، وقيل المراد بالرُّؤيا أنَّه سيدخل مكَّة، والفتنة الصدُّ بالحديبية، أو أرادَ مصارعَ القوم بوقعة بدرٍ في منامه، فكان يقول حين ورد ماء بدرٍ، «والله لكأنِّي أنظرُ إلى مصارعِ

ج 27 ص 577

[القوم] وهو يُومئ إلى الأرض، ويقولُ هذا مصرعُ فلان».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت