فهرس الكتاب

الصفحة 9814 من 11127

6613 - (حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ) بضم الحاء المهملة وفتح الميم، عبد الله بن الزُّبير نسبةً إلى أحد أجداده حُميد مصغَّر حمد، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابنُ عيينة، قال (حَدَّثَنَا عَمْرٌو) بفتح العين، هو ابنُ دينار (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاس (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما ( {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ} . قَالَ هِيَ رُؤْيَا عَيْنٍ، أُرِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بضم الهمزة وكسر الراء، من الإراءة (لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ) أي في طريقه إلى بيت المقدس، كما عند سعيد بن منصور؛ أي في اليقظة لا في المنام.

(قَالَ) أي ابن عبَّاس رضي الله عنهما (قَالَ) أي ابن عبَّاس رضي الله عنهما ( {وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ} . قَالَ هِيَ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ) وإنما ذكر الشَّجرة الملعونة؛ لأنَّها مثل الرُّؤيا كانت فتنة. فإن قيل قال تعالى {إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ*طَعَامُ الْأَثِيمِ} [الدخان 43 - 44] ولم يذكر لعنها فيه، فكيف قال تعالى {وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ} [الإسراء 60] في القرآن؟

فالجواب أنَّ المعنى والشَّجرة الملعونَ آكلوها وهم الكفرة؛ لأنَّه قال {فَإِنَّهُمْ لَآَكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ} [الصافات 66] فوُصِفت بلعن آكلها على المجازِ، ولأنَّ العرب تقول لكلِّ طعامٍ مكروه وضار ملعون، ولأنَّ اللَّعن هو الإبعادُ من الرَّحمة، وهي في أصل الجحيم في أبعد مكانٍ من الرَّحمة.

ومطابقة الحديث للترجمة خفية. لكن قال ابن التِّين السَّفاقسي وجه دخولِ هذا الحديث في «كتاب القدر» الإشارة إلى أنَّ الله تعالى قدَّر على المشركين التَّكذيب لرؤيا نبيِّه صلى الله عليه وسلم، فكان ذلك زيادةً في طغيانهم حيث قالوا كيف يسيرُ إلى البيت المقدَّس في ليلةٍ واحدةٍ، ثمَّ يرجعُ فيها. وكذلك جعل الشَّجرة الملعونة زيادةً في طغيانهم، حيث قالوا كيف يكون في النَّار شجرةٌ والنَّار تحرق الشَّجر؟

والجواب عن شُبَههم أنَّ الله تعالى خلق الشَّجرة المذكورة من جوهر لا تأكله النَّار، ومثلها سلاسل أهل النَّار وأغلالهم وخزنة النَّار من الملائكة، وحياتها وعقاربها، وليس ذلك من جنسِ ما في الدُّنيا، وأكثر ما وقع الغلط لمن قاسَ أحوال الآخرة على أحوالِ الدُّنيا، وليس كذلك، والله الموفِّق.

وقد مضى الحديث

ج 27 ص 578

في «تفسير سورة الإسراء» [خ¦4716] ، وأخرجه الترمذي، والنَّسائي فيه أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت