33 - (بابُ كَلاَمِ الرَّبِّ) عزَّ وجلَّ (مَعَ جِبْرِيلَ) عليه السَّلام (وَنِدَاءِ اللَّهِ) عزَّ وجلَّ (الْمَلاَئِكَةَ) وفي هذا الباب أيضًا إثبات كلام الله تعالى وإسماعه جبريل والملائكة فيسمعون عند ذلك الكلام القديم القائم بذاته الَّذي لا يشبه كلام المخلوقين، إذ ليس بحروفٍ ولا تقطيع، وليس من شرطه أن يكون بلسان وشفتين وآلات، وحقيقته أن يكون مسموعًا مفهومًا ولا يليق بالباري أن يستعينَ في كلامه بالجوارح والأدوات.
(وَقَالَ مَعْمَرٌ) بفتح الميمين وإسكان المهملة بينهما، قيل إنَّه ابن المثنى أبو عُبيدة_ مصغر_ التَّميمي اللغوي وربَّما يتبادر الذِّهن إلى أنَّه معمر بن راشدٍ وليس كذلك؛ أي قال في قوله تعالى ( {وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ} ) {من لدن حكيمٍ عليم} (أَيْ يُلْقَى عَلَيْكَ) على البناء للمفعول (وَتَلَقَّاهُ) بفتح الفوقية واللام والقاف المشددة (أَنْتَ؛ أَيْ وتَأْخُذُهُ عَنْهُمْ) والخطاب للنَّبي صلى الله عليه وسلم قالوا إنَّ جبريل عليه السَّلام يتلقَّى؛ أي يأخذ من الله تلقيًا روحانيًّا ويُلقىَ على محمد صلى الله عليه وسلم تلقيًّا
ج 30 ص 333
جسمانيًّا.
(وَمِثْلُهُ) قوله تعالى ( {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ} ) أي مثل المذكور معنى قوله تعالى {فتلقى آدم من ربه كلمات} أي قَبِلَها وأخذها منه، قال القفَّال أصل التَّلقي هو التَّعرض للقاء، [ثم] وُضِعَ في موضع الاستقبال للشَّيء ومصادفته، ثمَّ في موضع القَبول والأخذ، وكان النَّبي صلى الله عليه وسلم يتلقَّى الوحي؛ أي يستقبله ويأخذه.