4 - (باب قَوْلِهِ) تعالى، وقد سقط لفظ في رواية غير أبي ذرٍّ ( {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ} ) النَّفخة الأولى، والصُّور قرن يُنفخُ فيه، هكذا رواه ابنُ عمر رضي الله عنهما عن النَّبي صلى الله عليه وسلم، وقرأ الحسن بفتح الواو، جمع صورة ( {فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ} ) أي خرَّ ميتًا أو مغشيًا عليه ( {إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ} ) اختلفوا فيه، فقيل هم الشُّهداء، فعن أبي هريرة رضي الله عنه (( أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم سأل جبرائيل عليه السَّلام عن هذه الآية من أولئك الذين لم يشأ الله؟ قال هم الشُّهداء متقلِّدين أسيافهم حول العرش ) )، وقيل (( هم جبرائيلُ وميكائيلُ وإسرافيلُ فإنَّهم يموتون بعد ) )رواه أنس عن النَّبي صلى الله عليه وسلم، وعن كعب الأحبار (( هم اثنا عشر حملة العرش ثمانية، وجبرائيل، وميكائيل، وإسرافيل، وملك الموت ) )، وعن الضَّحاك هم رضوان والحور العين والزَّبانية.
وعن الحسن البارئ عن اسمه فالاستثناء منقطعٌ، وقيل عقارب النَّار وحياتها، وقال قتادةُ الله تعالى أعلم بهم، وليس في القرآن والأخبار ما يدلُّ على أنَّهم من هم.
( {ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى} ) هي القائمةُ مقام الفاعل، وهي في الأصل صفة لمصدر محذوف؛ أي نفخة أخرى، أو القائم مقامه الجار والمجرور ( {فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ} ) أي قائمون من قبورهم حال كونهم ( {يَنْظُرُونَ} ) أي البعث أو أمر الله فيهم، واختلف في الصَّعقة، فقيل إنها غير الموت؛ لقوله تعالى في موسى عليه السَّلام {وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا} وهو لم يمت، فهذه النَّفخة تورث الفزع الشَّديد، وحينئذٍ فالمرادُ من نفخ الصَّعقة ونفخِ الفزعِ واحد
ج 20 ص 574
وهو المذكور في سورة النَّمل في قوله تعالى {وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ} [النمل 87] ، وعلى هذا فنفخ الصُّور مرَّتان، وقيل الصَّعقة الموتُ، فالمرادُ بالفزع كيدودة الموت من الفزع، وشدَّة الصَّوت، فالنَّفخة ثلاث مرَّات نفخة الفزع المذكورة في النَّمل، ونفخة الصَّعقة، ونفخةُ القيام والله تعالى أعلم، ولم يثبت قوله < {ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى} >. .. إلى آخره في رواية أبي ذرٍّ.