2 - (بابُ قِسْمَةِ الإِمَامِ الأَضَاحِيَّ بَيْنَ النَّاسِ) أي بنفسه أو بوكيله، وغرضه من هذه التَّرجمة بيان قسمته صلى الله عليه وسلم الضَّحايا بين أصحابه، فإن كان قسمها بين الأغنياء كانت من الفيء، أو ما يجري مجراه ممَّا يجوز أخذها للأغنياء، وإن كان قسمها بين الفقراء خاصَّة كانت من الصَّدقة، وإنَّما أراد المصنَّف بهذا والله أعلم أنَّ إعطاء
ج 24 ص 5
الشَّارع الضَّحايا لأصحابه دليل على تأكُّدها، وندبهم إليها، قيل لو كان الأمر كذلك لم يخفَ ذلك على الصَّحابة الذين قصدوا تركها وهم موسرون.
وأُجيب بأن من تركها منهم لم يتركها؛ لأنَّها غير وكيدة، وإنَّما تركها لما رُوِي عن معمر والثَّوري عن أبي وائل قال قال أبو مسعود الأنصاري إنِّي لأدع الأضحى وأنا موسر مخافة أن يرى جيراني، أنَّه حتمٌ عليَّ، وروى الثَّوري عن إبراهيم بن مهاجر عن النَّخعي عن علقمة، قال لأن لا أضحي أحبُّ أن أراه حتمًا عليَّ، وقال ابن بطَّال وهكذا ينبغي للعالم الذي يُقتدى به إذا خشي من العامَّة أن يلتزموا السُّنن التزام الفرائض أن يتركوا منها؛ ليتأسَّى بهم فيها، ولئلَّا يختلط على النَّاس أمر دينهم، فلا يفرِّقوا بين فرضه ونفله.