5 - (باب قَوْلِهِ) تعالى، وقد سقط في بعض النُّسخ لفظ ( {فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ} ) وأوَّل الآية {وَإِنْ نَكَثُوا} أي وإن نكث هؤلاء المشركون الَّذين عاهدتموهم على مدَّةٍ معيَّنةٍ {أَيْمَانَهُمْ} بفتح الهمزة؛ أي عهودهم، وعن الحسن البصري بكسر الهمزة، وهي قراءة شاذَّةٌ {مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ} أي عابوه وانتقصوه {فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ} أي فقاتلوا المشركين الَّذي نقضوا العهد وطعنوا في دينكم بصريح التَّكذيب، وتقبيحِ أحكام الله تعالى، وضع الظَّاهر موضع المضمر، إذ الظَّاهر فقاتلوهم إشارةٌ إلى أنَّهم صاروا بذلك رؤساء الكفرة وقادتهم، أو المراد رؤساءهم، وخصُّوا بذلك؛ لأنَّ قتلهم أهمُّ.
وقال قتادة وغيره أئمَّة الكفر كأبي جهلٍ وعتبة وشيبة وأمية بن خلف وعدَّد رجالًا، وفيه نظرٌ سيأتي، قيل والصَّحيح أنَّ الآية عامَّةٌ لهم ولغيرهم، وعن حذيفة رضي الله عنه ما قوتل أهل هذه الآية بعد. ورُوي عن عليِّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنه مثله.
وعن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما نزلت في أبي سفيان بن حربٍ والحارث بن هشام وسهيل بن عَمرو وعكرمة بن أبي جهل وسائر رؤساء قريش الَّذي نقضوا العهد، وهم الَّذين همُّوا بإخراج الرَّسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وقال مجاهدٌ هم أهل فارس والرُّوم.
ج 19 ص 517
{إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ} بفتح الهمزة، جمع يمين، وهو المناسب للنَّكث، ومعنى نفيها عنهم أنَّهم لا يوفون بها وإن صدرت منهم، واستشهد بها الحنفيَّة على أنَّ يمين الكافر لا تكون شرعيَّة، وعند الشَّافعي شرعيَّةً بدليل وصفها بالنَّكث، وقرأ ابن عامر بكسر الهمزة؛ أي لا تصديق لهم، أو لا أمان لهم.