فهرس الكتاب

الصفحة 5347 من 11127

3508 - (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) بفتح الميمين، هو عبدُ الله بن عَمرو بن أبي الحجَّاج المِنْقَري المُقْعَد، قال (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ) أي ابن سعيد (عَنِ الْحُسَيْنِ) هو ابنُ واقد المعلم، ووقع في رواية مسلم حدَّثنا حسين المعلم (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ) بضم الباء الموحدة وفتح الراء، مصغَّر البُرْدَة، وقد مرَّ في الحيض [خ¦332] ، أنَّه (قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَعْمُرَ) بفتح المثناة التحتية وسكون العين وضم الميم وفتحها وآخره راء (أَنَّ أَبَا الأَسْوَدِ) ظالم بن عَمرو، ويقال عَمرو بن ظالم. وقال الواقديُّ اسمه عُويمر بن ظويلم، وقيل غير ذلك، قاضي البصرة، وهو أوَّل من تكلَّم في النَّحو.

(الدِّيْئَلِي) بكسر الدال المهملة وسكون المثناة التحتية وبفتح الهمزة، ويقال بضم الدال وإسكان الواو وبفتح الهمزة أربع لغات وقد مرَّ في الجنائز [خ¦1368] ، وهؤلاء الثلاثة تابعيون على نسقٍ واحدٍ (حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ) جندب بن جنادة

ج 15 ص 539

الغفاري، وفي رواية الإسماعيلي (( حدَّثني أبو ذرٍّ ) ) (أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ) كلمة من زائدة، وذكر الرَّجل باعتبار الغالب وإلا فالمرأة كذلك.

(ادَّعَى) أي انتسب (لِغَيْرِ أَبِيهِ) ويروى (وَهْوَ يَعْلَمُهُ) جملة حالية؛ أي والحال أنَّه يعلم أنَّه غيرُ أبيه، وإنما قيَّد بذلك؛ لأنَّ الإثمَ يتبع العلم (إِلاَّ كَفَرَ) وفي بعض النُّسخ ولم يقع لفظة بالله، في رواية مسلم ولا في غير رواية أبي ذرٍّ، ولا في رواية الإسماعيلي، فالوجه على عدم هذه اللفظة، وهو أولى، أن المراد أنَّه فعل فعلًا يشبه فعل أهل الكُفر، أو المراد كُفْران النِّعمة، أو أنَّ ظاهرَ اللَّفظ غيرُ مراد، وإنما ورد على سبيل التَّغليظ لزجر فاعل ذلك، والوجْهُ على تقدير وجودها أن يُحْمَل على أنَّ المراد من استحلَّ ذلك مع عِلْمِه بالتَّحريم.

(وَمَنِ ادَّعَى قَوْمًا) أي ومن انتسبَ إلى قوم (لَيْسَ لَهُ فِيهِمْ نَسَبٌ) كذا في رواية الكُشْمِيْهني، وسقط في رواية غيره لفظ فيحتاج إلى تقدير اللَّفظ ولفظ نَسَب، أولى ما يُقَدَّر لوروده في بعض الرِّوايات، وفي رواية مسلم (( ومن ادعى ما ليس له فليس منَّا ) )وهذه أعم ممَّا تدلُّ عليه رواية البخاري (فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ) أي ليتنزل منزلَه من النَّار، أو ليتَّخذ منزلًا بها، وهو إمَّا دعاء وإمَّا خبر بلفظ الأمر، ومعناه هذا جزاؤه إن جُوزي، وقد يُعْفَى عنه وقد يتوب فيسقطُ عنه، وقد تقدَّم تقرير ذلك في «كتاب الإيمان» في حديث «من كذب عليَّ» [خ¦106 ومابعده] ثمَّ ذلك في الآخرة، وأمَّا في الدُّنيا فقال جماعة إذا كذب على النَّبي صلى الله عليه وسلم يُقْتَلُ ولا تُقْبَلُ توبتُه منهم أحمد بن حنبل وعبد الله بن الزُّبير الحميدي، وأبو بكر الصَّيرفي، وأبو المظفر السَّمعاني.

هذا وفي الحديث تحريم الانتفاء من النَّسب المعروف والادعاء إلى غيره، وقُيِّدَ في الحديث بالعِلْم ولا بدَّ منه في حالتي الإثبات والنَّفي؛ لأنَّ الإثم إنَّما يترتب على العالم بالشَّيء المتَعَمِّد له، وفيه جوازُ إطلاق الكُفْرِ على المعاصي لقصد الزَّجر والتَّغليظ، ويؤخذ من رواية مسلم تحريمُ الدَّعوى بشيءٍ ليس هو للمدَّعي وتدخل فيه الدَّعاوى الباطلة كلُّها مالًا وعلمًا ونسبًا وحالًا وصلاحًا ونعمة وولاء وغير ذلك، ويزداد التَّحريم بزيادة المفسدة المترتبة على ذلك.

ج 15 ص 540

ومطابقة الحديث للباب المترجَم من حيث إنَّ التَّرجمة متعلِّقة بالنَّسب الحقيقي الصَّحيح، وفي الحديث ذكر النَّسب الباطل والزَّجر والتَّوبيخ لمدعيه فتطابقا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت