15 - (باب {قَدْ نَرَى} ) وفي رواية أبي ذرٍّ ( {تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ} ) أي تردد وجهك في جهة السَّماء تطلعًا للوحي، قيل وقد يُصرف المضارع إلى معنى الماضي، كهذه الآية وأشباهها. وقال الزَّمخشري (( قد نرى ) )ربما نرى ومعناه كثرة الرُّؤية، كقوله
~قَدْ أتْرُكُ الْقِرْنَ مُصْفَرًّا أنَامِلُهُ.
وتعقَّبه أبو حيَّان بأنَّه شرح قوله {قَدْ نَرَى} بربما نرى، وربَّ عند المحقِّقين لتقليل الشَّيء في نفسه، أو لتقليل نظيره، ثمَّ قال ومعناه كثرة الرُّؤية، فهو مضادٌّ لمدلول ربُّ على مذهبِ الجمهور، ثمَّ ما ادعاه من كثرة الرُّؤية
ج 19 ص 57
لا يدلُّ عليه اللَّفظ؛ لأنَّه لم يوضع للكثرة قد مع المضارع سواء أريد المضي أم لا، وإنَّما فُهمت من التَّقلُّب، فافهم.
( {فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا} ) تحبُّها وتتشوَّق إليها لمقاصد دينيَّة وافقت مشيئة الله تعالى وحكمه، والجملة في محلِّ نصب صفة قبلة، والمراد الكعبة، وروى الحاكمُ من حديث ابن عمر رضي الله عنهما في قوله {فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا} قال نحو ميزابِ الكعبة، وإنما قال ذلك لأنَّ الجهة قِبَله قبلة أهل المدينة ( {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} ) نحو وجهته، وفي رواية أبي ذرٍّ بعد {فِي السَّمَاءْ} وسقط ما بعدها، وفي رواية كريمة بعد قوله < {فِي السَّمَاءِ} إلى {عَمَّا يَعْمَلُونَ} >، وسقط ما بعدَها.