فهرس الكتاب

الصفحة 1603 من 11127

1014 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ) الأنصاري المدني (عَنْ شَرِيكٍ) أي ابن عبد الله بن أبي نَمِر (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) رضي الله عنه (أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ) النَّبوي (يَوْمَ جُمُعَةٍ) بالتنكير، ويروى بالتعريف.

(مِنْ بَابٍ كَانَ نَحْوَ) أي جانب (دَارِ الْقَضَاءِ) التي بيعت في قضاء دين عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه الذي كان أنفقه من بيت المال،

ج 5 ص 289

وكتب على نفسه، وقد مرَّ تفصيله آنفًا [خ¦1013] .

(وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ) حال كونه يخطب (فَاسْتَقْبَلَ) ذلك الرَّجل (رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) حال كونه قائمًا (ثُمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَتِ الأَمْوَالُ) أي المواشي (وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ) أي الطُّرق (فَادْعُ اللَّهَ يُغِيثُنَا) بضم الياء، من أغاث؛ أي أجاب، وبفتحها من غاث؛ أي أمطر، وقد ثبت الوجهان في الرِّواية، والمثلثة مرفوعة على تقدير المبتدأ؛ أي هو يغيثنا، ويجوز أن يُقال إنَّ أصله كما في رواية، فحذفت «أن» فارتفع الفعل، وفي رواية الكُشميهني بالجزم على الجواب.

(فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ) وزاد ابن خزيمة من رواية حميد عن أنس رضي الله عنه (( حتَّى رأيت بياض إبطيه ) )، وفي رواية النَّسائي (( ورفع النَّاس أيديهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعون ) ).

(ثُمَّ قَالَ) صلى الله عليه وسلم (اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا) ثلاث مرات، كما في الرِّواية السَّابقة، لكنَّه قال فيها (( اسقنا ) ) [خ¦1013] كذا الرِّواية «أغثنا» ، بالهمزة؛ أي هب لنا غيثًا، والهمزة فيه للتَّعدية.

وقيل صوابه غثنا من غاث، وأمَّا أغثنا من الإغاثة، وليس من طلب الغيث، ولا ضير في اعتبار الإغاثة من الغوث، وما ثمَّة ما ينافيه، وقد مرَّ في الباب السَّابق أنَّه يقال غاث وأغاث بمعنى.

وقال ابن دُريد الأصل غَاثه الله يَغُوثه فأميت واستعمل أغاثه، ويحتمل أن يكون معنى أغثنا أعطنا غوثًا وغيثًا، فتأمَّل.

(قَالَ أَنَسٌ) رضي الله عنه (وَلاَ) بالواو، وفي رواية بالفاء (وَاللَّهِ، مَا نَرَى) كرر النفي قبل القسم وبعده للتوكيد، وإلَّا فلو قال فوالله ما نرى لكان الكلام مستقيمًا، وكذا لو قال فلا نرى والله (فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ) مجتمع (وَلاَ قَزَعَةً) بالنصب عطفًا على محل السَّحاب، وفي رواية بالجر عطفًا على لفظه، وهي القطعة الرَّقيقة من السَّحاب على ما مرَّ [خ¦1013] .

(وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ) الجبل المعروف (مِنْ بَيْتٍ وَلاَ دَارٍ) يحجب عن الرُّؤية (قَالَ فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ) أي من وراء سلع (سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ) في الاستدارة والكثافة (فَلَمَّا تَوَسَّطَتِ) السَّحابة (السَّمَاءَ انْتَشَرَتْ) وفي رواية سقط لفظ «السَّماء» (ثُمَّ أَمْطَرَتْ، فَلاَ وَاللَّهِ، مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سِتًّا) أي ستَّة أيَّام، وفي رواية بفتح السين وسكون الموحدة؛ أي من سبت

ج 5 ص 290

إلى سبت بدليل الرِّواية الأخرى «من جمعة إلى جمعة» [خ¦1017] ، أو المراد من السَّبت قطعة من الزَّمان. وفي رواية بالعين بعد الموحدة؛ أي سبعة أيام، وقد مرَّ أنَّه لا تنافي بين الرِّوايات [خ¦1013] ، وحينئذٍ فرواية بكسر السين لا تصحيف فيها كما زعم بعضهم، وكيف يقال ذلك مع رواية ثقات الإثبات لها، ومع التَّوجيه الصَّحيح.

(ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ) آخر أو هو الأوَّل (مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ فِي الْجُمُعَةِ) وزاد في رواية (وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًا، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَتِ الأَمْوَالُ) بسبب غير السَّبب الأوَّل، وهو كثرة الماء المانع للماشية من المرعى، أو لعدم ما يُكِنُّها.

(وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ) لتعذُّر سكوكها من كثرة المطر (فَادْعُ اللَّهَ يُمْسِكْهَا عَنَّا) بالجزم على جواب الأمر، وفي رواية ، وفي رواية قتادة (( فادع ربَّك يحبسها عنَّا فضحك ) [خ¦6093] وفي رواية ثابت (( فتبسَّم ) ) [خ¦1021] ، وزاد في رواية حميد (( لسرعة ملال ابن آدم ) ).

(قَالَ فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ) أمطر في الأماكن التي (حَوَالَيْنَا وَ) لا تمطر (عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ) أنزله (عَلَى الآكَامِ) بكسر الهمزة وبفتحها مع المد، جمع أكمة، وهي دون الجبل، وفوق الرَّابية (وَالظِّرَابِ) بكسر المعجمة، الرَّوابي الصِّغار، وقيل فيهما غير ذلك، وقد مرَّ مفصَّلًا [خ¦1013] .

(وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ، وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ، قَالَ فَأَقْلَعَتْ) بفتح الهمزة، من الإقلاع، والإقلاع عن الأمر الكف عنه والإمساك، يقال فلان أقلع عمَّا كان عليه؛ أي كفت وأمسكت السَّحابة الماطرة عن المدينة. وفي رواية سعيد عن شريك «فما هو إلَّا أن تكلَّم صلى الله عليه وسلم بذلك تمزق السَّحاب حتَّى ما نرى منه شيئًا» ؛ أي في المدينة.

(وَخَرَجْنَا نَمْشِي فِي الشَّمْسِ، قَالَ شَريكٌ سَألْتُ أَنَسَ بنُ مَالِكَ) وفي رواية ، وفي أخرى بدون الفاء (أَهُوَ الرَّجُلُ الأَوَّلُ؟ فَقَالَ مَا أَدْرِي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت