40 - (باب {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ} ) أي انقضت عدَّتهن، فبلوغ الأجل هنا انقضاء العدَّة بخلاف الآية السَّابقة، وقال الشَّافعي دلَّ اختلاف الكلامين على افتراق البلوغين ( {فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ} ) أي تضيِّقوا عليهنَّ بمنعكم إياهنَّ ( {أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} )
ج 19 ص 119
وفي «تفسير عبد» عن أبي سعيد العضل الحبس. وفي «الموعب» لابن التياني عن الفرَّاء وقطرب وأبي عبيد عضلَ المرأة يعضلها ويعضلها.
وعن أبي عمرو يعضَلها _ بفتح الضاد _ وأمور معضِلات شداد _ بكسر الضاد _، وعن ابن دريد عضل أَيْمَه يعضلها عضلًا وعضلها تعضيلًا منعها من الزَّواج ظلمًا.
وقال الزَّجَّاج هو من قولهم عضلت الدَّجاجة، فهي معضلٌ إذا احتبس بيضها، ونشب فلم يخرج.
وقال عليُّ بن أبي طلحة عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما فيما رواه ابنُ المنذر عنه نزلت هذه الآية في الرَّجل يُطلِّق امرأته طلقةً أو طلقتين فتنقضي عدَّتها، ثمَّ يبدو له تزويجها وأن يراجعها وتريد المرأة ذلك فيمنعها أولياؤها من ذلك، فنهى الله تعالى أن يمنعوها، وكذلك روى العوفي عنه، وكذا قال مسروقٌ وإبراهيم النَّخعي والزُّهري والضَّحَّاك إنَّها نزلت في ذلك، وقد روي أنَّ هذه الآية نزلت في معقل بن يسار على ما يجيءُ الآن. وقال السُّدِّي نزلت في جابر بن عبد الله وابن عمٍّ له، والصَّحيح الأول.
وقال الزَّمخشري إمَّا أن يخاطب به الأزواج الَّذين يعضلون نسائهم بعد انقضاء العدَّة ظلمًا، وإمَّا أن يخاطب به الأولياء في عضلهنَّ أن يرجعنَ إلى أزواجهنَّ، وقال ابن جرير اتَّفق أهل التَّفسير على أنَّ المخاطب بذلك الأولياء، والله تعالى أعلم.