2 - (باب قَوْلِهِ) عزَّ وجلَّ، وفي نسخة سقط لفظ ( {وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} ) أي لا يعبدون غيره ( {وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ} ) يجوز أن يتعلق الباء في قوله {إلا بالحق} بنفس {يقتلون} ؛ أي لا يقتلونها بسبب من الأسباب إلَّا بالحقِّ، وأن تتعلَّق بمحذوف على أنها صفة للمصدر؛ أي قتلًا ملتبسًا بالحقِّ، أو على أنها حال؛ أي إلَّا ملتبسين بالحقِّ. فإن قيل من حلَّ قتله لا يدخل في النَّفس المحرَّمة، فكيف يصحُّ هذا الاستثناء؟.
فالجواب أن المقتضي لحرمة القتل قائم أبدًا، وجواز القتل إنَّما يثبت بمعارض فقوله {حَرَّمَ اللَّهُ} إشارة إلى المقتضي، وقوله {إلاَّ بِالْحَقِّ} إشارة إلى المعارض، والسبب المبيح للقتل هو الردَّة والزنا بعد الإحصان، وقتل النَّفس المحرَّمة ( {وَلاَ يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ} ) إشارة إلى جميع ما تقدَّم لأنه بمعنى ما ذكر فلذلك وحد ( {يَلْقَ أَثَامًا} الأثَام الْعُقُوبَةَ) وفي بعض النُّسخ سقط قوله قال أبو عبيدة في قوله تعالى {ومن يفعل ذلك يلق أثامًا} أي عقوبة، وقال الشَّاعر
~جَزَى اللَّهُ ابْنَ عُرْوَةَ حَيْثُ أمْسَى عُقُوقًا والعُقُوقُ لَهُ آثَامُ
وقال عبد الرَّزَّاق عن مَعمر عن قتادة {يَلْقَ أَثَامًا} ، قال نكالًا، قال ويُقال إنه واد في النَّار، وهذا الأخير أخرجه ابنُ أبي حاتم عن عبد الله بن عَمرو وعكرمة وغيرهما، وقيل اسم من أسماء جهنَّم أو بئر فيها، وقيل هو الإثمُ نفسه؛ أي يلق جزاء إثم، فأطلقَ الإثم على جزائهِ، و (( يلق ) )جزم بحذف الألف جزاء الشَّرط، وقد سقط في رواية أبي ذرٍّ قوله < {التي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} >. .. إلى آخره، وقال بعد قوله {النَّفْسَ} ، وسقط في رواية الأصيلي إلى آخر قوله العقوبة.
وعن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّ ناسًا من أهل الشِّرك قد قتلوا فأكثروا، وزنوا فأكثروا، ثمَّ أتوا محمَّدًا صلى الله عليه وسلم فقالوا إنَّ الذي تقول وتدعونا إليه لحسن لو تخبرنا
ج 20 ص 407
أن لما عملناه كفَّارة، فنزلت {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ} [الفرقان 68] الآيات، وقيل نزلت في وحشي غلام ابن مُطعم.