ج 19 ص 373
النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يأكل الدَّجاج، ويحبُّ الحلوى والعسل.
وروى ابن أبي حاتم من طريق عليِّ بن أبي طلحة عن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما نزلت هذه الآية في رهطٍ من أصحابِ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالوا نقطعُ مذاكيرنا، ونترك شهوات الدُّنيا، ونسيحُ في الأرض كما يفعلُ الرُّهبان، فبلغَ ذلك النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأرسل إليهم فذكر لهم ذلك فقالوا نعم، فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم (( لكنِّي أصومُ وأُفطر، وأُصلِّي وأنام، وأنكح النِّساء، فمن أخذَ بسنَّتي فهو منِّي، ومن لم يأخذ بسنَّتي فليس منِّي ) ).
وروى ابنُ مردويه من طريق العوفي عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما نحو ذلك، وروى التِّرمذي وحسَّنه عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّ رجلًا أتى النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال يا رسولَ الله، إنِّي إذا أكلت من هذا اللَّحم انتشرت، وإنِّي حَرَّمتُ عليَّ اللَّحم، فنزلت.
وحُكي عن الحسن أنَّه قال لبعض الأولياء لمَّا منع نفسه أكل الدَّجاج والفالوذج أترى لعاب النَّحل بلباب البرِّ بخالص السَّمن يعيبه مسلمٌ، ولما نقل له عن بعضهم أنَّه لا يأكلُ الفالوذج، ويقول لا أؤدي شكره، قال أيشربُ الماء البارد؟ قيل نعم، قال إنَّه جاهلٌ، إنَّ نعمة الله فيه أكثر من الفالوذج.
وقال الإمامُ القسطلاني نعم من ترك لذَّات الدُّنيا وانقطع إلى الله تعالى متفرِّغًا لعبادته من غير ضرر نفسٍ ولا تفويت حقٍّ ففضيلةٌ لا منعَ منها بل هو مأمورٌ بها.