وقال الزَّمخشري وقرئ (( ذريةٌ ) )بالرفع بدلًا من واو {أَلَّا تَتَّخِذُوا} ، وقرأ زيد بن ثابت رضي الله عنه بكسر الذال، ورُوي عنه أنَّه فسَّرها بولد الولد. وقوله {إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا} ، قال المفسِّرون كان نوح عليه السَّلام إذا لبس ثوبًا أو أكل طعامًا أو شرب شرابًا، قال الحمد لله، فسُمِّي عبدًا شكورًا، وعن عمران بن سليم إنَّما سُمِّي نوح عليه السَّلام عبدًا شكورًا؛ لأنَّه كان إذا أكلَ طعامًا، قال الحمد لله الذي أطعمني ولو شاء
ج 20 ص 143
أجاعنِي، وإذا شربَ شرابًا قال الحمدُ لله الذي سقاني ولو شاء أظمأني، وإذا لبس قال الحمدُ لله الذي كساني ولو شاء أعراني، وإذا احتذى قال الحمد لله الذي حذاني ولو شاء أحفاني، وإذا قضى حاجته قال الحمدُ لله الذي أخرج عني الأذى في عافية ولو شاء لحبسَهُ.
وقال الحافظُ ابن كثير وقد وردَ في الحديث والأثر عن السَّلف أنَّ نوحًا عليه السَّلام كان يحمد الله على طعامه وشرابه ولباسه وشأنه كلِّه، فلهذا سُمِّي عبدًا شكورًا، وصحَّح ابن حبَّان من حديث سلمان رضي الله عنه كان نوح عليه السَّلام إذا طعم أو لبس حمد الله فسُمِّي عبدًا شكورًا، وله شاهد عند ابن مردويه من حديث معاذ بن أنس، وآخر من حديث فاطمة رضي الله عنها، وفيه تهييج على الشُّكر على النِّعم لا سيَّما نعمة الإسلام، ومحمَّد عليه أفضل الصَّلاة والسَّلام، وسقط لفظ ، في رواية غير أبي ذرٍّ.