6968 - (حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) أبو عَمرو الفراهيدي، الأزديّ مولاهم البصريّ، قال (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) هو ابنُ أبي عبد الله سَنْبر _ بسين مهملة مفتوحة فنون ساكنة فموحدة مفتوحة _ بوزن جعفر الدَّستوائي، قال (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ) بالمثلثة، الطَّائيّ مولاهم، أبو نصر اليمانيّ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) أي ابن عبد الرَّحمن بن عوف رضي الله عنه (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ لاَ تُنْكَحُ الْبِكْرُ) بضمّ الفوقيّة على البناء للمفعول؛ أي لا تزوّج.
(حَتَّى تُسْتَأْذَنَ) بالبناء على المفعول أيضًا؛ أي يؤخذ منها الإذن (وَلاَ الثَّيِّبُ) بالمثلّثة؛ أي الَّتي زالت بكارتها (حَتَّى تُسْتَأْمَرَ) بضمّ أوّله أيضًا؛ أي يطلب أمرها، وفُرِّق بينهما؛ لأنَّ الأمر لا يكون إلَّا باللَّفظ والإذن يكون به وبغيره (فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ إِذْنُهَا) أي إذن البكر (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (إِذَا سَكَتَتْ) بفوقيَّتين؛ لأنَّ الغالب من حالها أن لا تظهر
ج 29 ص 147
إرادة النِّكاح حياء، ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرة، وقد سبق الحديث في (( النِّكاح ) ) [خ¦5136] (وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ) يريد الإمام الأعظم أبا حنيفة رحمه الله (إِنْ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحموي والمستملي (لَمْ تُسْتَأْذَنِ الْبِكْرُ) بضم الفوقية على البناء للمفعول (وَلَمْ تَزَوَّجْ) أصله تتزوج فحذفت إحدى التائين تخفيفًا.
(فَاحْتَالَ رَجُلٌ، فَأَقَامَ شَاهِدَيْ زُورٍ) بإضافة لفظ (( شاهدي ) )إلى لاحقه، وفي رواية أبي ذرٍّ أي شهادة زور (أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِرِضَاهَا، فَأَثْبَتَ الْقَاضِي نِكَاحَهَا) بشهادتهما، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهني (وَالزَّوْجُ) أي والحال أنَّ الزَّوج (يَعْلَمُ أَنَّ الشَّهَادَةَ بَاطِلَةٌ فَلاَ بَأْسَ أَنْ يَطَأَهَا) ولم يأثم بذلك (وَهْوَ تَزْوِيجٌ صَحِيحٌ) لأنَّه مذهبه أنَّ الحكم ينفذ ظاهرًا وباطنًا، وأبو حنيفة رحمه الله إمَّا مجتهدٌ أدراك صحابة ومن التَّابعين خلقًا كثيرًا، وقد تكلَّم في هذه المسألة بأصلٍ وهو أنَّ القضاء لقطع المنازعة بين الزَّوجين من كلِّ وجهٍ فلو لم ينفذ القضاء بشهادتهما باطنًا كان تمهيدًا للمنازعة بينهما، وقد عهدنا بنفوذ مثل ذلك في الشَّرع.
ألا ترى أنَّ التَّفريق باللِّعان ينفذ باطنًا وأحدهما كاذبٌ بيقين، والقاضي إذا حكم بطلاقها بشاهدي زورٍ وهو لا يعلم أنَّه كذلك يجوز أن يتزوَّجها من لا يعلم بطلان النِّكاح ولا يحرم عليه بالإجماع. وقال بعضُ المشنِّعين هذا خطأٌ في القياس، ثمَّ مثل لذلك بقوله ولا خلاف بين الأئمَّة أنَّ رجلًا لو أقام شاهدي زور على ابنته أنَّها أمته وحكم الحاكم بذلك لا يجوز له وطؤها، فكذلك الذي شهد على نكاحها هما في التَّحريم سواء.
وتعقَّبه العينيُّ بأنَّ هذا القياس الذي فيه الخطأ الظَّاهر يفرّق بين القياسين من له إدراكٌ مستقيمٌ فليتأمَّل.