2205 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) أي ابنُ سعيد، قال (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) هو ابنُ سعد (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا) أنَّه (قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمُزَابَنَةِ) قد مضى تفسيرها غير مرَّة (أَنْ يَبِيعَ) بدل عن المُزَابنة (ثَمَرَ حَائِطِهِ) بالمثلثة وفتح الميم، وأراد به الرطب، والحائط هو البُستان من النَّخل وغيره إذا كان عليه حائطٌ وهو الجدار، وجمعُه حوائط (إِنْ كَانَ نَخْلًا) أي إن كان الحائط نخلًا (بِتَمْرٍ كَيْلًا، وَإِنْ كَانَ كَرْمًا أَنْ يَبِيعَهُ بِزَبِيبٍ كَيْلًا) جزاء هذا الشَّرط مقدَّر بقرينة السِّياق؛ أي نهى أن يبيعه، وكذا جزاء الشَّرط الثَّاني والشَّرط الأوَّل، فافهم وتأمَّل (أَوْ كَانَ زَرْعًا، أَنْ يَبِيعَهُ بِكَيْلِ طَعَامٍ) وهذا هو مقصود الترجمة، ويسمَّى هذا بالمحاقلة، وأطلق عليها المزابنة تغليبًا أو تشبيهًا. وقد مضى تفسير المحاقلة [خ¦2183 قبل]
ج 10 ص 350
(وَنَهَى عَنْ ذَلِكَ) المذكور (كُلِّهِ) ذكر ذلك تأكيدًا لِمَا ذُكِرَ. قال ابن بطَّال أجمع العلماء على أنَّه لا يجوز بيع الزَّرع قبل أن يقطع بالطَّعام؛ لأنَّه بيع مجهول بمعلوم، وأمَّا بيع رطب ذلك بيابسه إذا كان مقطوعًا وأمكن فيه المماثلة فالجمهور لا يجيزون بيع شيء من ذلك بجنسه لا متفاضلًا ولا متماثلًا، خلافًا لأبي حنيفة.
وقال العيني هذا الحديث مشتمل على ثلاثة أحكام
الأوَّل بيع الثَّمر؛ أي الرطب على رؤوس النَّخل بالتمر وهو غيرُ جائز.
والثَّاني بيع العنب على رؤوس الكرم بالزَّبيب كيلًا، وهو أيضًا مزابنة غير جائز.
والثَّالث بيع الزَّرع بالحنطة وهو محاقلة، وهو أيضًا غير جائز.
وقال الحافظ العسقلاني واحتجَّ الطَّحاوي لأبي حنيفة في جواز بيع الرَّطب بالحبِّ اليابس بأنَّهم أجمعوا على جواز بيع الرُّطب بالرُّطب مثلًا بمثل مع أنَّ رطوبة أحدهما ليست كرطوبة الآخر، بل تختلف اختلافًا متباينًا.
وتُعُقِّب بأنَّه قياس في مقابلة النصِّ فهو فاسد، وبأنَّ الرُّطب بالرُّطب وإن تفاوت، لكنه نقصان يسير فعُفِيَ عنه لقلَّته، بخلاف الرُّطب باليابس فإنَّ تفاوته كثير، فليتأمَّل.