فهرس الكتاب

الصفحة 4460 من 11127

2849 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ، قال (حَدَّثَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) أنَّه (قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) كذا في أكثر

ج 13 ص 325

الأصول، وكذا في «الموطأ» ليس فيه لفظة معقود، ووقع بإثباتها عند الإسماعيليِّ من رواية عبد الله بن نافع، عن مالك. وسيأتي في علامات النُّبوة من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع بإثباتها، وذلك في رواية أبي ذرٍّ عن الكشميهنيِّ وحده. وأخرجهُ مسلمٌ في المغازي بلفظ (( الخيل معقودٌ في نواصيها الخير ) ).

وقوله (( الخيل ) )مبتدأ، وقوله (( في نواصيها الخير ) )اسميَّة مقدمة الخبر، خير المبتدأ، وعلى رواية (( معقودٌ في نواصيها الخير ) )الخبر معقود، والخير مرفوع على أنَّه نائب الفاعل لقوله معقودٌ، ومعناه أنَّ الخير لازم لها كأنَّه معقودٌ فيها، وهو من باب الاستعارة المكنية؛ لأنَّ الخير ليس بمحسوسٍ حتَّى يعقد في النَّواصي، ولكنَّهم يُدْخِلون المعقول في المحسوس ويحكمون عليه بما يحكم على المحسوس مبالغةً في التَّشبيه واللُّزوم، وذِكْرُ النَّواصي تجريدٌ للاستعارة.

والنَّواصي جمع ناصية، وهي قصاص الشعر، وهو الشعر المسترسل على الجبهة، وخصَّ النَّواصي بالذكر؛ لأنَّ العرب تقول فلان مبارك النَّاصية، فيكنى بها عن ذاته، ويحتمل أن يكون خصَّت بذلك؛ لكونها المقدَّم منها؛ إشارة إلى أنَّ الفضل والخير في الإقدام بها على العدو دون المؤخَّر لما فيه من الإشارة إلى الإدبار، وهذا لفظ عامٌّ يراد به الخصوص؛ لأنَّ المراد إنَّما هو بعض الخيل، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم (( الخيل لثلاثة لرجلٍ أجر، ولرجلٍ ستر، ولرجلٍ وزر ) )كما سيأتي بعد أبواب إن شاء الله تعالى [خ¦2860] .

فتبيَّن أنَّه أراد به الخيل الغازية في سبيل الله، لا أنَّها على كلِّ وجوهها خير، وقد روى أحمد من حديث أسماء بنت يزيد مرفوعًا (( الخيلُ في نواصيها الخير معقودٌ أبدًا إلى يوم القيامة فمن ربطها عدةً في سبيل وأنفق عليها احتسابًا كان شبعها وجوعها وريِّها وظمأها وأرواثها وأبوالها في ميزانه يوم القيامة ) ).

وقد أغرب من فسَّر الخيل في هذا الحديث بالمال، واستدلَّ بقوله تعالى فقال {إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ} [ص 32] فإنَّ المراد بالخير في هذه الآية هو الخيل على ما ذكره أهل التَّفسير، وغرابتُه لا تخفى.

وفي الحديث الحثُّ على ارتباط الخيل في سبيل الله، فإنَّ من ارتبطها كان له ثواب ذلك فهو خيرٌ آجل، وله أيضًا ما يصيبه على ظهرها من الغنائم، وفي بطونها من النِّتاج فهو خيرٌ عاجل. وروى أبو داود، عن شيخٍ من بني سليم، عن عتبة بن عبد السلمي، سَمِعَ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول (( لا تقصُّوا نواصي الخيل ولا معارفها ولا أذنابها، فإنَّ أذنابها مَذابُّها، ومعارفُها دِفاؤها، ونواصيها معقودٌ فيها الخير )

ج 13 ص 326

وسمى أبو يعلى الموصلي الشَّيخ نصر بن علقمة.

وروى البزَّار عن سلمة بن نفيل (( الخيل معقودٌ في نواصيها الخير وأهلها معاونون عليها ) )، وروى مسلم من حديث جويرية رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يلوي ناصية فرسهِ بإصبعه، وهو يقول (( الخيل معقودٌ في نواصيها الخير إلى يوم القيامة؛ الأجر والغنيمة ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت