2888 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ) بفتح المهملتين وسكون الراء بينهما، وقد ذكر الطَّبراني في «الأوسط» أنَّه تفرَّد به عن شعبة، وهو من كبار شيوخ البخاري ممَّن روى عنه الباقون بواسطة، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج (عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ) مصغَّر عبد البصري (عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ) بفتح الموحدة وبالنونين.
(عَنْ أَنَسِ) أي ابن مالكٍ رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ صَحِبْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ) بفتح الجيم الصَّحابي، وفي رواية مسلم، عن نصر بن عليٍّ، عن محمَّد بن عَرْعرة (( خرجت مع جرير بن عبد الله البجلي في سفر ) ).
(فَكَانَ يَخْدُمُنِي وَهْوَ أَكْبَرُ مِنْ أَنَسٍ) فيه التفاتٌ أو تجريد، وكان مقتضى الظَّاهر أن يقول وهو أكبر منِّي، وزاد مسلم عن نصر بن علي (( فقلت له لا تفعل ) ) (قَالَ جَرِيرٌ إِنِّي رَأَيْتُ الأَنْصَارَ يَصْنَعُونَ شَيْئًا) أي من خدمةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ينبغي، ومن تعظيمهم إيَّاه غاية ما يكون، وأبهم ذلك مبالغةً في تكثير ذلك.
(لاَ أَجِدُ أَحَدًا مِنْهُمْ) أي من الأنصار (إِلاَّ أَكْرَمْتُهُ) لإكرامهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي رواية مسلم (( فقال؛ أي جرير إنِّي رأيت الأنصار تصنع برسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا آليت ) )أي حلفت أن لا أصحب أحدًا منهم إلَّا خدمته، وفي آخره (( وكان جرير أكبر من أنس ) ).
وقال ابنُ بشار أسن من أنسٍ، فهذا يدلُّ على أنَّ معنى قوله (( صحبت جرير بن عبد الله ) )أعمُّ من أن يكون في سفر الغزو، أو غيره، فبهذا يقعُ الحديث في بابه فتوجد المطابقة.
وفي رواية
ج 13 ص 401
الإسماعيلي من وجهٍ آخر عن ابن عَرْعرة (( لا أزال أحب الأنصار ) )وفي هذا الحديث فضل الأنصار وفضل جرير وتواضعه ومحبَّته للنَّبي صلى الله عليه وسلم.
وقال الحافظ العسقلاني وهذا الحديث من الأحاديث التي أوردها المصنِّف في غير مظنَّتها، وأليقُ المواضعِ به المناقب.