فهرس الكتاب

الصفحة 8382 من 11127

30 - (بابُ الشُّرْبِ مِنْ قَدَحِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَآنِيَتِهِ) أي والشُّرب من آنيته، وهو من عطف العام على الخاص؛ لأنَّ الآنية أعمُّ من أن تكون قدحًا أو قصعة أو مخضبًا أو طستًا أو نحو ذلك. وقال الحافظُ العسقلاني كأنَّه أراد بهذه التَّرجمة دفع توهم من يقع في خياله أنَّ الشُّرب في قدح النَّبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته تصرُّف في ملك الغير

ج 24 ص 222

بغير إذنٍ، فبيَّن أنَّ السَّلف كانوا يفعلون ذلك؛ لأنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم لا يُورث، وما تركه فهو صدقة، ولا يُقال إنَّ الأغنياء كانوا يفعلون ذلك، والصَّدقة لا تحل للغني؛ لأنَّ الجواب أنَّ الممتنع على الأغنياء من الصَّدقة هو المفروض منها، وهذا ليس من الصَّدقة المفروضة، قال وهذا الجواب غير مقنع، والذي يظهرُ أنَّ الصَّدقة المذكورة من جنس الأوقاف المطلقة ينتفع بها من يحتاج إليها.

وقال العيني الأحسن أن يُقال إنَّما كانوا يشربون من قدح النَّبي صلى الله عليه وسلم لأجل التَّبرُّك به، أمَّا في حياته فلا نزاع فيه، وأمَّا بعد وفاته؛ فكذلك للتَّبرُّك به، ولا يُقال إن من كان عنده شيء من ذلك أنَّه استولى عليه بغير وجه شرعي. ألا ترى أنَّه كان عند أنس رضي الله عنه قدح، وعند سهل قدح، وعند عبد الله بن سلام آخر، وكانت جبَّة عند أسماء بنت أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنهما، ولا يُقال أنَّهم حازوا هذه الأشياء بغير وجهٍ شرعي.

(وَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ) بضم الموحدة وسكون الراء، هو ابنُ أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، واسم أبي بردة عامر (قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلاَمٍ) بتخفيف اللام، الصَّحابي المشهور رضي الله عنه (أَلاَ) بفتح الهمزة وتخفيف اللام، للعرض والحثِّ (أَسْقِيكَ فِي قَدَحٍ شَرِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ) وهذا يدلُّ على أنَّ هذا القدح كان للنَّبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنَّ التَّرجمة تدلُّ عليه، ثمَّ حازه عبد الله بن سلام بوجهٍ شرعيٍّ، ولا يظن فيه أنَّه استولى عليه بغير طريق [شرعي] [1] ، وهذا طرفٌ من حديث سيأتي موصولًا في «كتاب الاعتصام» إن شاء الله تعالى [خ¦7341] .

[1] زيادة من العمدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت