1409 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) الزّمنُ البصري، قال (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هو ابن سعيد القطَّان (عَنْ إِسْمَاعِيلَ) هو ابن أبي خالد سعد الكوفي (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (قَيْسٌ) هو ابن أبي حازم، واسمه عوف الأحَمْسَي البَجَلي.
(عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
ج 7 ص 46
يَقُولُ لاَ حَسَدَ) أي لا غبطة، وقد مرَّ الفرق بينهما في باب الاغتباط في العلم [خ¦73] (إِلاَّ فِي اثْنَتَيْنِ) بالتَّأنيث؛ أي خصلتين (رَجُلٌ) بالجرِّ بدل من اثنتين على حذف مضاف؛ أي خصلة رجل، ويُروى بالرفع على أنَّه خبر مبتدأ محذوف؛ أي إحداهما خصلة رجلٍ، ويروى إلَّا في اثنين بالتَّذكير، فعلى هذا، لا حاجة إلى تقدير المضاف، فافهم.
(آتَاهُ) بالمد؛ أي أعطاه (اللَّهُ مَالًا فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ) بفتح الهاء واللام، وفيه مبالغتان التَّعبير بالتَّسليط المقتضي للغلبة، والتَّعبير بالهلكة المشْعِرَة بفناء الكلِّ في الحق؛ أي في المصرف اللائق؛ احترز به عن التَّبذير الذي هو صرف المال فيما لا ينبغي.
(وَرَجُلٌ) على الوجهين بالجرِّ والرفع (آتَاهُ اللَّهُ حِكْمَةً) أي القرآن والسنَّة (فَهْوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا) فإن قيل كلُّ خيرٍ يُتَمنَّى مثلُه شرعًا، فما وجه حصر التَّمني في هاتين الخصلتين؟
فالجواب على ما قاله ابن المنيِّر إنَّ الحصر هنا غيرُ مراد، وإنَّما المراد مقابلة ما في الطِّباع بضدِّه، لأنَّ الطِّباع تحسد على جمع المال وتذمُّ ببذله، فبيَّن الشَّرع عكس الطَّبع، فكأنَّه قال لا حسد إلَّا فيما يذمُّون عليه، ولا مذمَّة إلا فيما يحسدون عليه.
ووجه المؤاخاة بين الخصلتين أنَّ المال يزيد بالإنفاق ولا ينقص لقوله تعالى {وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} [البقرة 276] ولقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( ما نقص مال من صدقة ) )وكذا العلم يزيد بالإنفاق وهو التَّعليم فتواخيا.
وفي هذا الحديث دلالةٌ على جواز إنفاق جميع المال وبذله في الصَّحة، والخروج عنه بالكلية في وجوه البر ما لم يؤدِّ إلى حرمان الوارث ونحو ذلك ممَّا منع منه الشَّرع.