فهرس الكتاب

الصفحة 4007 من 11127

2 - (بابُ مَا يَجُوزُ مِنْ شُرُوطِ الْمُكَاتَبِ) ومن جملة شروط المكاتب قبوله العقد، وذكر مال الكتابة سواء كان حالًَّا أو مؤجَّلًا أو منجِّمًا، وعند الشَّافعي إذا شرط الحلول لا يكون كتابة، بل يكون عتقًا، ومن شروطه أن يكون عاقلًا بالغًا، ويجوز عندنا أيضًا إذا كان صغيرًا مميِّزًا بأن يَعرف أنَّ البيع سالب والشِّراء جالب.

وفي «شرح الطَّحاوي» وإذا كان لا يعقل لا يجوز إلَّا إذا قَبِل عنه إنسان، فإنه يجوز ويتوقَّف على إدراكه، فإن أدَّى هذا القابل عتق. وعند زفر له استردادُه وهو القياس، وليس في أحاديث الباب إلَّا ذكر شرط الولاء.

(وَمَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ)

ج 11 ص 611

وهو الشَّرط الذي خالف كتاب الله أو سنَّة رسوله أو إجماع الأمَّة، كذا قاله ابن بطَّال.

وقال ابن خُزيمة معنى «ليس في كتاب الله» ليس في حكم الله جوازه أو وجوبه لا أنَّ كلَّ من شرط شرطًا لم ينطق به الكتاب يبطل؛ لأنَّه قد يشترط في البيع الكفيل فلا يبطلُ الشَّرط، ويشترط في الثَّمن شروط من أوصافه أو من نجومه ونحو ذلك فلا يبطلُ. وقال النَّووي قال العلماء الشَّرط في البيع أقسام

أحدها يقتضيه إطلاقُ العقد كشرط تسليمه.

الثَّاني شرطٌ فيه مصلحة كالرَّهن، وهما جائزان اتفاقًا.

الثَّالث اشتراط العتق في العبد، وهو جائزٌ عند الجمهور لحديث عائشة رضي الله عنها في قصَّة بَريرة.

الرَّابع ما يزيد على مُقتضى العقد، ولا مَصلحة فيه للمشتري كاستثناء منفعته فهو باطلٌ.

وقال القرطبي قوله «ليس في كتاب الله» ؛ أي ليس مشروعًا في كتاب الله تأصيلًا ولا تفصيلًا، ومعنى هذا أنَّ من الأحكام ما يوجد تفصيله في كتاب الله كالوضوء. ومنها ما يوجد تأصيله دون تفصيله كالصَّلاة. ومنها ما أُصِّل أصله كدَلالة الكتاب على أصليَّة السنَّة والإجماع، وكذلك القياس الصَّحيح فكل ما يُقتبس من هذه الأمور تفصيلًا فهو مأخوذ من كتاب الله تأصيلًا. وقد جمع في هذه التَّرجمة بين حكمين، وكأنه فسَّر الأوَّل بالثَّاني، وأنَّ ضابط الجواز ما كان في كتاب الله، والله أعلم.

(فِيهِ) أي في هذا الباب (ابْنُ عُمَرَ) أي حديث ابن عمر رضي الله عنهما يرويه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وفي رواية أبي ذرٍّ وكأنَّه أشار بذلك إلى حديث ابن عمر رضي الله عنهما الذي يأتي في آخر الباب [خ¦2562] ، وقد مضى بلفظ الاشتراط في باب «البيع والشِّراء مع النِّساء» ، في كتاب البيوع» [خ¦2155] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت