7 - (باب غَسْلِ الْوَجْهِ بِالْيَدَيْنِ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ) الغرفة بالفتح بمعنى المصدر، وبالضم بمعنى المغروف وهي ملء الكف، في (( العُبَاب ) )
ج 2 ص 23
غرفتُ الماء بيدي غرفًا والغَرْفة المرة الواحدة، والغُرفة بالضم اسم للمفعول منه؛ لأنك ما لم تغرفه لا تسميه غرفة، وقرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر {إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً} بالفتح، والباقون بالضم، وجمع المضمومة غِراف كنُطْفَة ونِطَاف. انتهى.
ويحكى أن أبا عمرو كان يتطلب شاهدًا على قراءته من أشعار العرب، فلما طلبه الحجاج هرب منه إلى اليمن فخرج ذات يوم فإذا هو براكب ينشد قول أمية بن أبي الصلت
~رُبمَا تكرَهُ النُّفُوس من الأمرِ لَه فَرجَة كحلِّ العِقَال
قال فقلت له ما الخبر؟ فقال مات الحجاج، قال أبو عمرو فلا أدري بأي الأمرين كان فرحي أكثر بموت الحجاج أو بقوله فَرجة؛ لأنه شاهدٌ لقراءته؛ أي كما أن مفتوح الفَرجة هنا بمعنى المنفرج كذا مفتوح الغَرفة بمعنى المغروف فقراءة الضم والفتح متطابقتان، ووجه المناسبة بين البابين أن من جملة المذكور في الباب الأول بعض وصف وضوء النبي صلى الله عليه وسلم.
وفي هذا الباب أيضًا وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، فإن ابن عباس رضي الله عنهما لما توضأ على الوجه المذكور قال «هكذا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ» ، فهذا المقدار من الوجه كافٍ على أن المناسبة العامة موجودة بين الأبواب كلها لكونها من واد واحد.
ثمَّ توجيه المناسبات الخاصة إنما يكون بقدر الإدراك، ثمَّ المراد من هذه الترجمة هو التنبيه على عدم اشتراط الاغتراف باليدين جميعًا، فإن ابن عباس رضي الله عنهما لما توضأ كوضوء النبي صلى الله عليه وسلم أخذ غرفة من الماء بيده الواحدة، ثمَّ ضم إليها يده الأخرى، ثمَّ غسل بتلك الغرفة وجهه على ما سيأتي إن شاء الله تعالى، والإشارة إلى تضعيف الحديث الذي فيه أنه صلى الله عليه وسلم كان يغسل وجهه بيمينه.
وجَمَع الحَلِيمي بينهما بأن هذا حيث كان يتوضأ من إناءٍ يصبُ منه بيساره على يمينه والآخر حيث كان يغترف، لكن سِيَاق حديث الباب يأباه؛ لأن فيه أنه بعد أن تناول الماء بإحدى يديه أضافها إلى الأخرى وغسل بهما.