1 - ( {أَلَا إِنَّهُمْ} ) وفي بعض النُّسخ ( {يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ} ) اللام متعلقة بـ {يَثْنُونَ} كما قال الجوفي وغيره، والمعنى إنَّهم يفعلون ثني الصُّدور لهذه العلَّة.
وقال الزَّمخشري ومن تبعه متعلق بمحذوف تقديره ويريدون ليستخفوا من الله، فلا يطلع رسوله والمؤمنين على أوزارهم، ونظيرُ إضمار يريدون لقود المعنى إلى إضمارهِ الإضمار في قوله {أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ} [الشعراء 63] معناه فضربَ فانفلق.
قال في «فتوح الغيب» شبَّهه بقوله {اضْرِبْ بِعَصَاكَ} في مجرَّد إرادة التَّقدير ليستقيم المعنى. ورُوي عنه في الحاشية ثني الصَّدر يعني الإعراض إظهار النِّفاق فلم يصحَّ أن تتعلَّق به لام التعليل، فوجب إضمار ما يصحُّ تعلُّقها به من شيءٍ يستوي فيه المعنى، فلذلك قدَّر ويريدون ليستخفوا، على معنى يُظهرون النِّفاق ويُريدون مع ذلك أن يستخفوا منه، وكذلك {أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ} معناه ألا حين يريدون في إظهار نفاقهم، ويفعلون ما هو أدلُّ على نفاقهم من ثني الصُّدور، وهو استغشاءُ الثِّياب يريدون به الاستخفاء»، انتهى.
لكن قال في «الدر» ليس المعنى الذي يقودنا إلى إضمارِ الفعل هناك كالمعنى هنا؛ لأن ثمَّة لابدَّ من تقدير شيءٍ يستوي به المعنى؛ لأنَّه ليس من لازم الضَّرب انفلاق البحر، فلا بدَّ أن يقدِّر فضرب فانفلق، وأمَّا هنا فالاستخفاء علَّة صالحة لثنيهم صدورهَم فلا اضطرارَ بنا إلى إضمارِ الإرادة، فافهم.
( {أَلاَ حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ} ) أي يجعلون
ج 20 ص 5
ثيابهم أغشية وأغطية، والنَّاصب للظَّرف مضمر قدَّره الزَّمخشري بيريدون؛ أي يريدون الاستخفاء حين يستغشونَ ثيابهم كراهة أن يسمعوا القرآن، والنَّاصب له قوله ( {يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} ) أي ألا يعلم ما يسرُّون في قلوبهم، وما يعلنون بأفواههم، لا تفاوتَ في علمه تعالى بين سرِّهم وعلنهم حين يستغشونَ ثيابهم ( {إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} ) أي بأسرار ذوات الصُّدور.