فهرس الكتاب

الصفحة 3045 من 11127

وقوله (وَاشْتَدَّ الْحَرُّ) جملة حالية بتقدير قد (لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ) والبِر _ بكسر الموحدة _ الطَّاعة؛ يعني ليس من الطَّاعة والعبادة أن تصوموا في حالة السَّفر، والبر أيضًا الإحسان والخير، ومنه برُّ الوالدين، والبَر _ بالفتح _ الجيد والخير، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم (( صلُّوا خلف كلِّ بَرٍّ وفاجر ) )ويجيء بمعنى العطوف. ومن أسماء الله تعالى البَر؛ أي العطوف على عباده ببرِّه ولطفه.

قال الزَّركشي كلمة (( من ) )في قوله (( ليس من البر ) )، زائدة لتأكيد النفي، وقيل للتَّبعيض وليس بشيء.

وتعقَّبه الدَّماميني بأنَّ هذا عجيب؛ لأنَّه أجاز ما المانع منه قائم، ومنع ما لا مانع منه، وذلك أنَّ من شروط زيادة (( من ) )أن يكون مجرورها نكرة وهو في الحديث معرفة، وهذا هو المذهب المعوَّل عليه وهو مذهب البصريين خلافًا للأخفش والكوفيِّين، وأمَّا كونها للتبعيض فلا يظهر لمنعه وجه؛ إذ المعنى أنَّ الصَّوم في السَّفر ليس معدودًا من أنواع البر.

وأمَّا رواية (( ليس من امبر امصيام في امسفر ) )بإبدال اللام ميمًا على لغة أهل اليمن، وقال الزمخشري هي لغة طي فهي في «مسند الإمام أحمد» لا في «صحيح البخاري» ولا في غيره من الكتب الستَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت